SWED24: على الرغم من عقود من الأبحاث الطبية والتحذيرات المتكررة، ما زالت النساء في السويد يتلقين رعاية صحية غير متكافئة مقارنة بالرجال، خصوصاً عند الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وهي السبب الأول للوفاة بين الجنسين.
لكن وفق تقارير ودراسات جديدة، تتلقى النساء علاجاً متأخراً وأقل فعالية، وغالباً ما تُفسَّر أعراضهن الخطيرة على أنها ناتجة عن القلق أو التوتر النفسي.
تقول كارين شينك غوستافسون، كبيرة الأطباء وأستاذة أمراض القلب في معهد الطب بجامعة كارولينسكا: “قد يكون الجهل بهذه الفروقات مسألة حياة أو موت. النساء يواجهن خطر الموت في المنزل قبل أن يُشخّصن بنوبة قلبية”.
تمييز طبي متجذر في النظام الصحي
تُظهر الدراسات أن التمييز القائم على الجنس لا يقتصر على حالات فردية، بل هو مشكلة هيكلية في النظام الصحي، حيث تُهمَّش الأعراض النسائية أو يُستهان بها إذا لم تتطابق مع الصورة “النمطية” للأعراض الذكورية.
وتشير الأبحاث إلى أن النساء يخسرن سنوات حياة أكثر من الرجال بعد الإصابة بنوبة قلبية، كما أن نسبة الوفيات لديهن أعلى.
ويُعزى جزء من المشكلة إلى أن الطب القلبي تاريخيًا بُني على نموذج الرجل، في حين أن النساء يمتلكن قلوباً أصغر وشرايين أضيق، ما يجعل نوبات القلب لديهن تظهر بشكل مختلف وغالباً من دون انسدادات مرئية في الشرايين.
النساء غائبات عن التجارب السريرية
تضيف شينك غوستافسون أن قلة تمثيل النساء في التجارب السريرية ما زالت تؤثر سلباً على فعالية العلاج والتشخيص.
تقول الطبيبة، مشيرة إلى أن الفهم الطبي للنوع الاجتماعي ما زال في بداياته رغم التقدم العلمي: “الأمر تحسَّن قليلًا مقارنة بالماضي، لكن لا تزال النساء أقل تمثيلًا في دراسات القلب الكبرى. وحتى عندما يُدرجن، نادرًا ما تُعرض النتائج بشكل منفصل حسب الجنس”.
تؤكد تحقيقات إذاعة P4 Uppland أن الأخطاء الطبية بحق النساء ليست نظرية، بل واقع ملموس.
إحدى القضايا التي تناولها التحقيق تتعلق بمريضة ناشدت الأطباء مرارًا لإجراء فحوصات لأعراضها المتكررة، لكن الرد كان دائماً واحداً: “إنه مجرد ضغط نفسي”.
لاحقاً، تبين أن المريضة كانت تعاني من سرطان متقدم لم يُكتشف إلا في مراحل متأخرة جدًا.
هذه الحالة ليست استثناءً، إذ تظهر بيانات الصحة العامة أن أمراضًا عضوية خطيرة تُشخّص بشكل خاطئ على أنها نفسية لدى النساء أكثر من الرجال، مما يؤخر العلاج ويزيد من خطر الوفاة.
دعوات لإصلاح جذري في التعليم الطبي
يطالب الخبراء اليوم بإدراج منظور النوع الاجتماعي (الجندر) في التعليم الطبي والبحوث الإكلينيكية، بحيث تُفهم الفروقات البيولوجية والهرمونية بين الرجال والنساء بشكل أعمق.
وتختم شينك غوستافسون حديثها بالقول: “الأمر لا يتعلق بالنساء فقط، بل بجودة الطب ككل. الطب الذي لا يفرّق بين الأجساد لا يخدم أحداً”.

