SWED24: كشفت بيانات حديثة أن أكثر من نصف سكان السويد لا يحتفظون بأي مبالغ نقدية في منازلهم كجزء من الاستعداد للأزمات أو الحروب، رغم إدراك واسع بأن الاعتماد الكامل على الحلول الرقمية قد يشكّل مشكلة حقيقية في مثل هذه الظروف.
وبحسب تقرير جديد صادر عن اتحاد بنوك الادخار السويدية، يرى تسعة من كل عشرة سويديين أن الرقمنة قد تصبح عائقاً خطيراً في حال وقوع أزمة كبرى أو نزاع مسلح، إلا أن ذلك لم ينعكس عملياً على سلوكهم في ما يتعلق بالاستعداد المالي.
“هشاشة متزايدة”
وقال بيورن إلفستراند، المدير التنفيذي لاتحاد بنوك الادخار، إن هذا الواقع يعكس مستوى متزايداً من الهشاشة داخل المجتمع.
وأضاف في تصريحات لبرنامج Nyhetsmorgon: “هذا يعني زيادة في قابلية التأثر. في بداية أي أزمة، قد تكون هناك مشكلات لا يمكن التعامل معها إلا من خلال النقد”.
وأشار إلفستراند إلى أن السويد تُعد من أقل دول العالم استخداماً للنقود الورقية، وهو اتجاه استمر لسنوات طويلة، ما جعل الاحتفاظ بالنقد أمراً غير شائع في الحياة اليومية.
وعي مؤقت بعد حرب أوكرانيا
وأوضح أن الغزو الروسي لأوكرانيا أسهم في رفع مستوى الوعي بالأزمات لدى كثير من السويديين، حيث سارع البعض إلى سحب مبالغ نقدية والاحتفاظ بها في منازلهم.
غير أنه أشار إلى أن هذا السلوك غالباً ما يكون مؤقتاً، إذ يبدأ الناس لاحقاً باستخدام تلك الأموال تدريجياً، ما يؤدي إلى اختفاء الاحتياطي النقدي بمرور الوقت.
توصيات رسمية
وتوصي هيئة الدفاع المدني السويدية المواطنين بالاحتفاظ بمبالغ نقدية في المنازل تحسباً لأي طارئ، مؤكدة أن للنقود دوراً مهماً، خاصة خلال الأيام الأولى من أي أزمة واسعة النطاق.
وقال إلفستراند إن النقد قد يكون ضرورياً خلال الأسبوع الأول من الأزمة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الاعتماد عليه وحده لا يكفي.
تنويع وسائل الدفع
وأكد أن الاستعداد الحقيقي يتطلب امتلاك عدة بدائل للدفع، تشمل بطاقات الخصم أو الائتمان، إلى جانب خدمات الهوية الرقمية وتطبيقات الدفع الإلكتروني مثل Swish.
وأضاف: “في حال وقوع أزمة، ستتعرض أنظمة مختلفة للتعطل في أوقات متباينة. لذلك يجب أن تكون البدائل متاحة مسبقاً، وليس بعد بدء الأزمة، لأن ذلك سيكون متأخراً جداً”.
ثقة متفاوتة بين الجنسين
وأظهر التقرير أيضاً أن نحو ثلث السويديين يعتقدون أنهم سيكونون أكثر قدرة على التعامل مع أزمة مقارنة بغيرهم، في حين يشعر الرجال عموماً بثقة أكبر من النساء في قدرتهم على الصمود والتكيّف مع الظروف الاستثنائية.
وتسلط هذه النتائج الضوء على فجوة واضحة بين الوعي النظري بالمخاطر والاستعداد العملي لها، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من أزمات محتملة قد تختبر جاهزية المجتمعات الحديثة المعتمدة على الرقمنة.

