رأي/ تواجه سياسة ترحيل أعداد متزايدة من الاطفال والمراهقين والشباب في السويد، المزيد من النقد والمعارضة الجماهيرية والسياسية.
يوم الاربعاء 11 من الشهر الجاري، قدم البروفيسور، لودفيغ ميكان، احد المسؤولين في قيادة دائرة الهجرة، استقالته احتجاجا، مؤكدا بان هذه السياسة غير انسانية وتتعارض و تتقاطع مع مباديء القانون الاساسي للبلد.
في ستوكهولم العاصمة وغيرها من المدن الكبيرة، تتواصل الاحتجاجات الجماهيرية، وهي تتوسع لتتحول الى حركة شعبية منظمة، هدفها: “أوقفوا الترحيل الغير عادل”.
بلدية يوكموك في شمال السويد، كانت قد أعلنت بأنها لن تتعاون مع الحكومة في تنفيذ قرارات الترحيل وسياسة ” العودة الطوعية”. هذا الموقف شجع عشرات البلديات لتحذو حذو يوكموك، مطالبة الحكومة بإعادة نظر في هذه السياسة، مبررة مواقفها، بأن ترحيل المراهقين والشباب الذين عاشوا معظم حياتهم في البلد ونجحوا في الدراسة والحصول على عمل والمساهمة في بناء البلد، هم ثروة للبلد ومن حقهم ان يواصلوا حياتهم ويبنوا مستقبلهم في السويد بأمان.
على المستوى السياسي، كانت لهذه الانتقادات والاحتجاجات تأثيرها الواضح والايجابي. عدا عن احزاب اليسار والبيئة والوسط والديمقراطي المسيحي، حسم الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وهو اكبر الاحزاب، تردده وانضم الى المطالبة بإيقاف هذا الترحيل وإعادة النظر بهذه السياسة.
حتى في حزب المحافظين الحاكم بمساعدة ديقراطيي السويد الذين هم وراء هذه السياسة والقرارات، ارتفعت اصوات معارضة عبر عنها، دوكلس تور، مسؤول منظمة الشباب المحافظين التي تعتبر من المنظمات المهمة للحزب.
الكنيسة السويدية، الصحافة والعديد من الاعلاميين، الفنانين، الكتاب، المثقفين والناشطين، اضافة الى العديد من منظمات المجتمع المدني، ساهمت بدورها في حملة المعارضة والمطالبة بإيقاف الترحيل فورا.
يقينا، ان هذه المعارضة الواسعة والمتنوعة، ستجبر الحكومة اليمينية، على إعادة النظر، ليس بهذه السياسة والقرارات فحسب، بل وبإقتراحات متتالية وضغوطات يفرضها ديمقراطيي السويد، والتي بتقديري، لا تصب في خدمة السويد والديمقراطية والاستقرار.
يهمني، كناشط، وكمواطن سويدي من خلفية اجنبية، حصلت على فرصة ان ادرس واعمل واساهم في خدمة وبناء السويد، ان اضم صوتي الى اصوات المعارضة لترحيل الاطفال والمراهقين والشباب. من تجربتي الشخصية، ومن خلال عملي لأكثر من ثلاثين عاما في التدريس والمدرسة، عايشت حالات كثيرة، و تعاملت فيها مع مع الاطفال والمراهقين من الخلفية الاجنبة، وشاهدت كيف يجتهدون ويبذلون جهودهم ليحققوا آمالهم وإنهاء دراستهم وبناء مستقبلهم. وانا شاهد على ان أغلبهم يشعرون، كما كنت انا، بإنتمائهم لهذا البلد، وبإمتنانهم للحصول على الأمان وفرص النجاح في الحياة الجديدة.
نعم ثمة تفهم، للتشديد في بعض جوانب سياسة الهجرة، والتشديد في محاربة حالات و مظاهر وسلوكيات تتقاطع مع القيم السائدة في السويد، و نشاطات تتعارض مع القوانين وتؤدي الى إشكالات وتهدد الامن والاستقرار. أن أغلب المراهقين والشباب ممن نجحوا في تكوين نفسهم، يؤيدون التشديد ضد مظاهر الاحتيال والألتفاف على القوانين وأنتشار العنف الجريمة، ويتطلعون الى تجفيف منابعها ومعالجة اسبابها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وبالتالي القضاء عليها.
الحل لايكمن في ترحيل هذه المجموعة من المراهقين والشباب. لقد ان اثبت أغلبهم انهم حققوا نجاحات ملموسة، وأنهم باتوا عنصرا إيجابيا و عاملا هاما، لابد من الحرص عليه وتفعيله، بغية أندماج افضل و توظيف التنوع، لترسيخ الاستقرار والامن الاجتماعي.

بقلم: سامي المالح – ستوكهولم
مقالات الرأي تعبر عن كتابها وليس عن SWED 24

