SWED24: عقدت الدنمارك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً طارئاً رفيع المستوى لبحث تطورات علاقتها مع الولايات المتحدة، وذلك عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب أكد فيها جديته في السعي للسيطرة على جزيرة غرينلاند ذات الأهمية الاستراتيجية.
وأفادت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الدنماركي، في بيان صحافي، بأنها دُعيت إلى اجتماع أزمة استثنائي لمناقشة “علاقة المملكة الدنماركية بالولايات المتحدة”، في ضوء التصريحات الأخيرة الصادرة عن واشنطن.
وكان ترامب قد قال، في مقابلة إعلامية أُجريت خلال الساعات الأولى من فجر الثلاثاء، إنه “جاد للغاية” بشأن فكرة الاستحواذ على غرينلاند، مشيرًا في الوقت ذاته إلى عدم وجود جدول زمني واضح لتنفيذ مثل هذا التوجه.
وتأتي هذه التصريحات في سياق موقف عبّر عنه ترامب مرارًا خلال السنوات الماضية، حيث يرى في غرينلاند موقعًا استراتيجيًا بالغ الأهمية في القطب الشمالي، في ظل تصاعد التنافس الدولي في المنطقة، لا سيما مع تنامي النشاط العسكري والاقتصادي لكل من روسيا والصين، وسعي عدة دول للوصول إلى الموارد المعدنية المتوافرة هناك.
وتُعد غرينلاند جزءًا من مملكة الدنمارك، إلا أنها تتمتع بحكم ذاتي واسع الصلاحيات.
إجراءات أمنية مشددة للاجتماع
وبحسب وسائل إعلام دنماركية، شارك في الاجتماع كل من وزير الخارجية لارس لوكه راسموسن ووزير الدفاع ترولس لوند بولسن، حيث عُقد الاجتماع في تمام الساعة السادسة مساءً بتوقيت كوبنهاغن، وسط إجراءات أمنية غير معتادة.
وأفادت صحيفة بوليتيكن بأن الاجتماع عُقد في قاعة خاصة يُمنع فيها إدخال أي مقتنيات شخصية، بما في ذلك الهواتف المحمولة وحتى أكواب القهوة، وهو ما يعكس حساسية النقاشات المطروحة. ونقلت وكالة الأنباء الدنماركية “ريتزاو” عن مكتب اللجنة أن الاجتماع عُقد على “أسس استثنائية”.
من جهته، رأى هانس ريدر، المحرر السياسي في قناة TV2، أنه من غير المؤكد أن تسفر المداولات عن مخرجات علنية، معتبرًا أن الاجتماع يمثل “رد فعل طبيعي على خطورة الموقف السياسي”.
موقف أوروبي موحد
وعقب الإعلان عن اجتماع الأزمة، أصدرت مجموعة من القادة الأوروبيين بيانًا مشتركًا أكدوا فيه أن غرينلاند “تعود لشعبها”، وأن أي قرار بشأن مستقبلها يظل حصرًا بيد الدنمارك وغرينلاند وحدهما.
وحمل البيان توقيع قادة كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا والمملكة المتحدة والدنمارك، مشددًا على أن حلف حلف شمال الأطلسي، الذي يضم في عضويته كلًا من الولايات المتحدة والدنمارك، يتحمل مسؤولية جماعية في ضمان أمن منطقة القطب الشمالي.
وأكد القادة الأوروبيون أن هذا الدور يجب أن يُمارس وفقًا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك احترام السيادة وسلامة الأراضي وعدم المساس بالحدود، واصفين هذه المبادئ بأنها “قواعد عالمية لا يمكن التراجع عنها”.
وكان رئيس حكومة غرينلاند، ينس-فريدريك نيلسن، قد وصف في تصريحات سابقة فكرة سيطرة الولايات المتحدة على الجزيرة بأنها “مجرد خيال”، مؤكدًا في الوقت ذاته رغبة بلاده في استئناف علاقات التعاون الإيجابي التي جمعتها سابقًا مع واشنطن.

