SWED24: ارتفعت حصيلة القتلى في إيران إلى ما لا يقل عن 62 شخصاً منذ اندلاع موجة الاحتجاجات الأخيرة، بحسب ما أفادت به منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة، في وقت تتواصل فيه التظاهرات في مختلف أنحاء البلاد رغم قطع الإنترنت وخدمات الاتصالات بقرار من السلطات.
وجاء الإعلان عن الحصيلة الجديدة بالتزامن مع أول تعليق للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي على الأزمة، إذ اتهم المتظاهرين بـ”تخريب شوارعهم لإرضاء رئيس دولة أخرى”، في إشارة مباشرة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
احتجاجات تتوسع ورواية رسمية متأخرة
وبحسب وكالة “أسوشييتد برس”، فقد توسعت الاحتجاجات تدريجيًا على مدى ما يقارب أسبوعين، قبل أن تبدأ وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، الخاضعة لرقابة مشددة، بتغطيتها. واتهمت تلك الوسائل “عناصر مندسة” مرتبطة بما وصفته بـ “أعداء إيران”، وعلى رأسهم الولايات المتحدة وإسرائيل، بالوقوف وراء أعمال العنف التي رافقت التظاهرات.
وفي تصريحات نُقلت عن خامنئي، وصف المحتجين بأنهم “مخربون”، بينما ردّ الحضور في أحد التجمعات الرسمية بهتافات “الموت لأميركا”.
أزمة اقتصادية تشعل الغضب الشعبي
وتعود جذور الاحتجاجات، وفق تقارير متعددة، إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية، في ظل انهيار متسارع للعملة المحلية “الريال”. فقد تراجع سعر الصرف خلال السنوات الأخيرة بشكل حاد، ما دفع كثيرًا من الإيرانيين إلى الشعور بأن مدخراتهم “تتبخر” يوماً بعد يوم.
وكان محافظ البنك المركزي الإيراني محمد رضا فرزين قد استقال في ديسمبر الماضي، بعد أن فقد الريال أكثر من ثلثي قيمته خلال فترة توليه المنصب.
دور متزايد لابن الشاه الراحل
على غرار احتجاجات عام 2022 التي أعقبت وفاة الشابة مهسا أميني، اتجهت الانتقادات هذه المرة أيضًا إلى النظام ككل. وساهمت دعوات رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، في تأجيج الشارع، حيث دعا من منفاه في الولايات المتحدة إلى تصعيد الاحتجاجات.
وأشارت تقارير إعلامية إلى سماع هتافات مؤيدة للشاه خلال التظاهرات، وهي شعارات كان ترديدها في السابق قد يعرّض أصحابها لعقوبات قاسية.
قلق دولي ومطالبات بالمحاسبة
من جانبها، طالبت الأمم المتحدة بفتح تحقيقات مستقلة في جميع حالات القتل المرتبطة بقمع الاحتجاجات. وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إن “جميع المسؤولين عن الانتهاكات يجب أن يُحاسبوا وفق المعايير الدولية”.
ويحذّر مراقبون من أن استمرار قطع الإنترنت يحدّ من قدرة المجتمع الدولي على متابعة ما يجري ميدانيًا، ويمنح الأجهزة الأمنية هامشاً أوسع للتحرك بعيداً عن الرقابة.

