SWED24: تشهد السويد تصاعداً ملحوظاً في عدد طلبات تسوية الديون، في مؤشر يعكس تزايد الضغوط الاقتصادية على شريحة واسعة من السكان، وسط تحذيرات رسمية من اتساع رقعة الأزمة المالية بين الأسر ذات الدخل المحدود.
ووفق أحدث بيانات هيئة تحصيل الديون، كرونوفوغدن تقدّم 33,469 شخصاً بطلبات تسوية ديون خلال عام 2025، بزيادة قدرها 1,778 طلباً مقارنة بالعام السابق. وتمت الموافقة على 43% من هذه الطلبات، فيما حصل 11,588 شخصاً فعلياً على قرار بتسوية ديونهم خلال العام.
وتُمنح تسوية الديون للأشخاص الذين يثبت أنهم غير قادرين على سداد ديونهم خلال فترة زمنية منظورة، رغم محاولاتهم الجادة لتحسين أوضاعهم المالية.
وقال بير-أولوف لينده، رئيس وحدة في الهيئة، في بيان صحافي: “العديد من الأسر لديها هوامش مالية ضيقة، ونعلم أن الديون غالباً ما تتراكم على مدى سنوات قبل أن تصل إلى كرونوفوغدن. نلاحظ ارتفاعاً في عدد الطلبات وكذلك في عدد الحالات التي يتم قبولها.”
الرجال فوق 65 عاماً في الصدارة
تكشف الإحصاءات عن اتجاه لافت يتمثل في الزيادة الكبيرة في طلبات تسوية الديون بين الرجال الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً، في حين تراجعت الطلبات بشكل واضح بين النساء الشابات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 18 و30 عاماً.
وبحسب الهيئة، قد يشير ذلك إلى تغير في السلوك المالي؛ إذ كان كثير من كبار السن في السابق يحجمون عن التقدم بطلبات رغم استحقاقهم لها، بينما كان بعض الشباب يتقدمون بطلبات لا تستوفي الشروط القانونية.
وأضاف لينده: “من الإيجابي إذا كنا نشهد الآن تحولاً في هذا الاتجاه، بحيث يتقدم من تنطبق عليهم الشروط فعلاً بطلبات تسوية الديون”.
ليست حلاً سريعاً
وتؤكد الهيئة أن تسوية الديون ليست إجراءً سهلاً أو سريعاً، بل تُعد الملاذ الأخير للأشخاص الغارقين في ديون مستعصية. ويُشترط على المتقدمين إثبات قيامهم بمحاولات حقيقية لتحسين أوضاعهم، مثل خفض النفقات أو زيادة الدخل متى أمكن.
كما يجب أن يثبت الشخص أنه غير قادر على سداد ديونه حتى خلال فترة تمتد من سبع إلى خمس عشرة سنة. وخلال فترة التسوية، التي تستمر عادة خمس سنوات، يُسمح للمدين بالاحتفاظ بمبلغ يكفي للمعيشة الأساسية له ولأسرته، فيما يُخصص باقي الدخل لسداد الدائنين. وبعد انتهاء المدة، يُعفى الشخص من الديون المتبقية.
تفاوت جغرافي في حجم الأزمة
على المستوى الجغرافي، سجّلت كل من مقاطعتي سكونه وستوكهولم أعلى عدد من الطلبات من حيث الأرقام المطلقة، بينما كانت الزيادة النسبية الأكبر في مقاطعتي أوبسالا وهالاند.
ودعت هيئة كرونوفوغدن الأشخاص الذين يواجهون صعوبات مالية إلى طلب المساعدة مبكراً، عبر مستشاري الميزانية والديون في البلديات، قبل تفاقم الأوضاع ووصولها إلى مرحلة يصعب احتواؤها.
وتعكس هذه الأرقام تحدياً اقتصادياً متزايداً في السويد، حيث باتت فئات جديدة، خصوصاً من كبار السن، مهددة بالوقوع في دوامة الديون في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتقلص الهوامش المالية للأسر.

