SWED24: سجّلت المدارس السويدية خلال الفترة الأخيرة ارتفاعاً لافتاً في نسب الغياب المدرسي بين الفتيات، في تطور يكسر الصورة النمطية السائدة لسنوات حول الغياب الطويل عن الدراسة، والتي كانت غالباً ما ترتبط بالذكور.
ووفق معطيات حديثة صادرة عن شبكة أولياء الأمور Rätten till utbildning، فإن الفتيات يشكّلن اليوم النسبة الأكبر من التلاميذ الذين يعانون من غياب مدرسي مرتفع، حيث أظهرت إحصاءات من 27 بلدية أن 55 في المئة من أكثر من 7 آلاف تلميذ في المرحلة الابتدائية، ممن تتجاوز نسبة غيابهم 50 في المئة، هنّ من الفتيات.
وتشير البيانات إلى أن هذا الاتجاه تسارع بشكل واضح بعد جائحة كورونا، ما دفع عدداً من البلديات إلى دق ناقوس الخطر بشأن ظاهرة باتت أكثر انتشاراً وأقل ظهوراً في الوقت ذاته.
صورة نمطية لم تعد دقيقة
ويخالف هذا الواقع التصور التقليدي لما يُعرف بـ“الطالب المنعزل عن المدرسة”، والذي كان يُصوَّر غالباً على أنه فتى يقضي وقته أمام الحاسوب.
وتؤكد سفيني كوب، المتخصصة في الطب النفسي للأطفال والمراهقين، في تصريحات لهيئة الإذاعة السويدية SVT، أن المشكلة ليست جديدة، لكنها ظلت لفترة طويلة غير مرئية.
وتقول كوب: “الفتيات نادراً ما يُظهرن سلوكيات اندفاعية أو عدوانية، وهو ما يجعل معاناتهن أقل وضوحاً داخل الصف”.
تشخيص متأخر وصعوبات خفية
وتوضح الدراسات أن الغياب المدرسي المرتفع يرتبط في كثير من الحالات باضطرابات نمائية عصبية، مثل التوحّد واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD). غير أن هذه التشخيصات غالباً ما تُكتشف لدى الفتيات في مرحلة متأخرة مقارنة بالفتيان.
وتُعزى هذه الفجوة إلى أن أعراض الفتيات تكون أقل وضوحاً داخل الفصل، إذ يُنظر إليهن عادة على أنهن هادئات، متكيفات، ومنضبطات، ما يؤدي إلى تجاهل الإشارات المبكرة للمشكلة.
وتشير كوب إلى أن نقص الأبحاث السابقة حول الفتيات ساهم في تعقيد الوضع، مؤكدة أن “السلوك الهادئ لا يعني غياب المعاناة”.
“الأمر يصبح أكثر مما يُحتمل”
وبحسب الخبراء، فإن البيئة المدرسية قد تصبح مرهقة للفتيات على المستويين الاجتماعي والمعرفي. فالتوقعات المرتفعة فيما يتعلق بالعلاقات الاجتماعية، والتفاعل العاطفي، وفهم الإشارات غير اللفظية، قد تشكّل عبئاً إضافياً يدفع بعضهن إلى الانسحاب التدريجي من المدرسة.
كما تشير كوب إلى أن ما لا يقل عن 60 في المئة من الأشخاص المصابين بالتوحّد تعرّضوا للتنمّر، مؤكدة أن الفتيات أكثر عرضة لهذه التجارب، ما يفاقم شعورهن بعدم الأمان داخل المدرسة.
دعوات لتكييف البيئة التعليمية
ويجمع المختصون على أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تغييرات جذرية في طريقة تعامل المدارس مع احتياجات التلاميذ، خصوصاً الفتيات المصابات باضطرابات نمائية عصبية.
وتختم كوب بالقول: “إذا كنا نريد للفتيات المصابات بالتوحّد وADHD الاستمرار في التعليم، فعلينا تكييف المدرسة معهن. من دون ذلك، لن ينجح الأمر”.

