SWED24: كشفت دراسة حديثة أن الاقتصاد الإجرامي في السويد يدر أرباحاً سنوية تُقدَّر بنحو 185 مليار كرونة سويدية، في مؤشر خطير على اتساع نفوذ الجريمة المنظمة وتأثيرها العميق على المجتمع والاقتصاد الوطني.
ووفق تقرير جديد صادر عن مجموعة الخبراء للاقتصاد العام (ESO)، فإن حجم الاقتصاد الإجرامي في السويد يصل إلى نحو 352 مليار كرونة، أي ما يعادل 5.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم يفوق بكثير التقديرات السابقة التي كانت تتراوح بين 100 و150 مليار كرونة سنويًا.
وقالت مديرة الشرطة الوطنية بترا لوند إن هذه الأرقام تمثل تهديداً مباشراً للمجتمع، مؤكدة أن الجريمة الاقتصادية باتت تتغلغل في مختلف القطاعات.
وأضافت: «ما يثير القلق هو أن هذا النشاط الإجرامي يخترق المجتمع بأكمله وجميع القطاعات، ولهذا نحتاج إلى تعاون جميع الفاعلين في المجتمع لمواجهته».
اقتصاد واسع ومعقد
من جانبه، أوضح أستاذ علم الجريمة أمير رستامي أن التقديرات السابقة كانت أقل من الواقع بسبب محدودية البيانات، مشيرًا إلى أن حجم الاقتصاد الإجرامي في السويد ليس فريدًا على المستوى الأوروبي، لكنه أكثر ضرراً للدولة نظراً لاتساع القطاع العام.
ويقسم التقرير الاقتصاد الإجرامي إلى أربعة قطاعات رئيسية:
- الاقتصاد الأسود، ويشمل العمل غير المصرّح به والتهرب الضريبي.
- الاقتصاد غير القانوني، مثل تجارة المخدرات وتهريب الأسلحة وتزوير السلع.
- المعاملات والخدمات الإجرامية بين الشبكات الإجرامية، كغسل الأموال.
- الجرائم ضد أنظمة الدعم، بما في ذلك الاحتيال على الدولة والاتحاد الأوروبي والأفراد.
ويُقدَّر أن الاقتصاد الأسود وحده يحقق أرباحًا تصل إلى 96 مليار كرونة سنويًا، منها 60 مليارًا ناتجة عن العمل غير النظامي، بينما تحقق الأنشطة غير القانونية الأخرى أرباحًا تقارب 41 مليار كرونة سنويًا.
دعوة لإصلاحات شاملة
وأشار التقرير إلى أن الاعتماد على الإجراءات العقابية وحدها غير كافٍ لمكافحة هذا النوع من الجرائم، داعيًا إلى سياسة جنائية شاملة تعالج الثغرات البنيوية في النظام الاقتصادي والإداري.
بدورها شددت بترا لوند على أن ملاحقة الجناة وحدها لن تحل المشكلة، قائلة: «حتى لو حاكمنا عددًا كبيرًا من المجرمين، سيظهر غيرهم. الحل الحقيقي يكمن في سد الثغرات ونقاط الضعف في المجتمع».

