مقال رأي/ عندما يتعلق الأمر ببديل الحكم الذي يقدمه الحزب الاشتراكي الديمقراطي يتخيل المرء نفسه واقفاً في متجر ويريد شراء بطيخة غالية الثمن. سعرها أعلى من كل الخيارات الأخرى. يُقال لك إنها جيدة، بل ربما الأفضل. لكن لا يُسمح لك بتذوقها، ولا يمكنك معرفة شكلها من الداخل، والبائع يرفض أن يعطيك أي معلومات عن جودتها. هذا تقريبًا هو وضع الناخبين في السويد اليوم عندما يتعلق الأمر بالحزب المذكور.
الغموض ليس صدفة
اختار الحزب الاشتراكي الديمقراطي بشكل متكرر عدم إعطاء إجابة واضحة حول كيفية تشكيل الحكومة. وهذا ليس خطأ — بل هو استراتيجية. تشير تحليلات إلى أن الحزب “يحاول في كل انتخابات تجنب الخوض في مسألة تشكيل الحكومة”.
وكما صرحت ماغدالينا أندرشون: “لا توجد بدائل حكومية واضحة في السويد اليوم” وعندما تُسأل عن الأحزاب التي ستتعاون معها، ترد: “لن أجلس قبل عام من الانتخابات لأتفاوض على المناصب الوزارية في التلفزيون”. الرسالة واضحة: صوّتوا أولًا — وسنخبركم لاحقًا.
مقارنة مع أحزاب تيدو
في المقابل، قدّمت أحزاب تيدو للناخبين: بديلًا حكوميّاً واضحاً، واتفاقاً سياسياً معلناً، ومواقف محددة في القضايا الأساسية. يمكن للمرء أن يختلف معهم، لكن الناخب يعرف ما الذي يصوّت له. أما مع الاشتراكيين الديمقراطيين، فالأمر مختلف: أنت تصوّت لشيء لم يتم تحديده بعد.
من يملك القرار في النهاية؟
المشكلة الحقيقية لا تكمن فقط في الغموض، بل في نتائجه. إذا فاز الاشتراكيون الديمقراطيون دون أغلبية — وهو السيناريو الأكثر احتمالًا — يظهر سؤال حاسم: من سيملك الكلمة الأخيرة؟ التجربة تُظهر أن الأحزاب الصغيرة تحصل حينها على نفوذ كبير.
وفي هذا السياق: يضع حزب اليسار شروطًا واضحة، ويطرح حزب الوسط مطالب مختلفة، وأحيانًا متعارضة، وهذا يعني عمليا أن السياسات تُحدد بعد الانتخابات، خلف الأبواب المغلقة، ويفقد الناخب جزءا من السيطرة.
إشكالية ديمقراطية
جوهر القضية بسيط: الديمقراطية لا تعني فقط التصويت — بل تعني معرفة ما الذي تصوّت له. وعندما يتجنب حزب ما تقديم إجابات واضحة: تقل الفافية، و تزداد الضبابية، وتنتقل القوة من الناخبين إلى غرف التفاوض، وهنا يبرز السؤال: لماذا يُطلب من الناخب أن يشتري “منتجا سياسيا” دون معرفة محتواه؟
استراتيجية الاشتراكيين الديمقراطيين قد تكون ذكية سياسيا — لكنها إشكالية ديمقراطيا. فتح جميع الخيارات قد يزيد فرص الوصول إلى السلطة بعد الانتخابات، لكن ذلك يأتي على حساب الوضوح والمساءلة والثقة. وبالنسبة للناخب، فإن الأمر يشبه شراء بطيخة غالية الثمن — دون أن تعرف طعمها.
مارون عون
ناشط سياسي و اجتماعي
مقالات الراي تعبر عن كتابها وليس عن SWED 24

