مقال رأي: فاروق الدباغ/ سلّط مقال رأي نُشر على موقع Fokus السويدي الضوء على ما وصفه بتصاعد خطر التطرف بأشكاله المختلفة في السويد، محذّرًا من أن العنف المنظم، سواء بدوافع عنصرية أو دينية، يشكّل تهديدًا مباشرًا للمجتمع الديمقراطي، خصوصًا في ظل استهداف فئات شابة تعاني من هشاشة نفسية واجتماعية.
وأشار الكاتب إلى أن السويد شهدت خلال الأسابيع الأخيرة حادثتين صادمتين، تبدوان مختلفتين في الشكل، لكنهما تعبّران عن مسار خطير واحد. الأولى تمثلت في الحكم بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات على أربعة شبّان مرتبطين بمجموعة يمينية متطرفة تُعرف باسم “Aktivklubb”، بعد إدانتهم بالاعتداء العنيف على ثلاثة رجال من أصول مهاجرة في وسط ستوكهولم، رافعين تحيات نازية في الأماكن العامة. واعتبر المقال أن الأحكام القضائية الصارمة شكّلت رسالة واضحة بأن الديمقراطية السويدية لا تتسامح مع جرائم الكراهية والعنف العنصري المنظم.
أما الحادثة الثانية، فجاءت بعد ذلك بفترة قصيرة، مع توقيف الشاب البالغ من العمر 18 عامًا، فارس العبد الله، المشتبه بتخطيطه لهجوم إرهابي خلال فعالية صيفية في منطقة كونغسترغوردن. وبحسب التحقيقات، كان بحوزته تجهيزات وخطط ميدانية، إلى جانب تبنّيه أيديولوجيا متأثرة بدعاية تنظيم “داعش”، مع نية إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا المدنيين.
ويرى المقال أن الفاصل بين التطرف اليميني المتشدد والتطرف الديني العنيف ليس كبيرًا كما يُعتقد، معتبرًا أن كليهما يستخدم الأدوات نفسها، مثل التلاعب النفسي، وبناء هوية زائفة، وتقسيم العالم إلى “نحن” و”هم”، وتمجيد العنف، واستغلال فراغات الشباب وضعفهم. ورغم اختلاف الشعارات، فإن الهدف النهائي واحد، بحسب الكاتب، وهو تحويل الشباب إلى أدوات في صراع لا ينتج سوى المزيد من الكراهية.
وحذّر المقال بشكل خاص مما سماه “المنطقة الرمادية” في الخطاب العام، أي اللغة السياسية والإعلامية التي لا تدعو صراحة إلى العنف، لكنها تزرع بذوره عبر تحميل “المهاجر” مسؤولية مشكلات المجتمع، أو الحديث عن “عدم التوافق الثقافي”، أو التمييز بين “سويديين حقيقيين” و”آخرين”. واعتبر أن هذه الخطابات، رغم عدم مباشرتها، تهيّئ الأرضية التي ينمو عليها التطرف.
كما أشار الكاتب إلى أن الشباب في السويد يعيشون اليوم في بيئة تتسم بتغيرات سريعة، واستقطاب رقمي، وأزمات هوية، ما يدفع بعضهم إلى البحث عن معنى أو انتماء بديل، وهو ما تستغله جماعات متطرفة تقدم إجابات مبسطة لعالم معقّد، وتعد أتباعها بالشعور بالقيمة والهوية.
وختم المقال بالتأكيد على أن مواجهة هذا الخطر لا تقتصر على العقوبات القضائية، رغم أهميتها، بل تتطلب استراتيجية مجتمعية شاملة، تعزز مناعة الشباب النفسية، وتوفر مساحات آمنة للانتماء، وتحدّ من الاستقطاب، وتحافظ على القيم الديمقراطية. واعتبر أن القضيتين تمثلان إنذارًا واضحًا بأن التطرف لا دين له ولا لون، وأن حماية المجتمع تبدأ بالتصدي المبكر للخطابات التي تشرعن الكراهية، قبل أن تتحول إلى عنف.

فاروق الدباغ
مقالات الرأي تعبر عن كتابها وليس عن SWED 24

