مقال رأي/ بعد تأكيدات متكررة للحكومة السويدية على وقوفها مع الجارة الدنمارك بوجه نوايا الرئيس ترمب حول السيطرة وضم جزيرة كرينلاند، يستغرب المرء من تردد الحكومة السويدية في تسمية الامور بمسمياتها، بوضوح وبلا تردد، في هجوم الولايات المتحدة الامريكية على فنزويلا واعتقال رئيسها.
وزير الدفاع الاسبق ميكائيل اودنبيري وهو من نفس حزب المحافظين انتقد موقف رئيس الحكومة السويدية أولف كريسترشون لانه لم يسمي الولايات المتحدة الامريكية عند التعليق على الاحداث في فنزويلا. الوزير يقول؛ علينا ان نكون واضحين، ان ما اقدمت عليه امريكا من هجوم على فنزويلا، هو خرق للقوانين وقواعد العلاقات الدولية، مضيفا ان رؤية ترامب في هذا المجال تشبه رؤية بوتين.
وزيرة الخارجية السويدية التي اكدت لمرات ان ما قامت به الولايات المتحدة الامريكية لا يستند الى الشرعية، لكنها لم تؤشر بوضوح الى انه خرق للقواعد الدولية. السؤال الملح الذي يطرح حول تردد وعدم وضوح الحكومة السويدية في مواجهة رؤية وسياسة الرئيس ترامب هو: ماذا سيكون موقف الحكومة السويدية، عمليا، اذا ما نفذ الرئيس ترامب تهديداته واحتل جزيرة كرينلاند، واعتقل اي معارض سواء كان في الدنمارك او السويد؟
رئيسة المعارضة مكدالينا اندرسون وهي رئيسة الحزب الأشتراكي الديمقراطي وهو اكبر الاحزاب السويدية، أكدت بشكل واضح؛ ان ما قامت به الولايات المتحدة الامريكية من هجوم على بلد ذات سيادة واعتقال رئيسه هو انتهاك للقوانين الدولية في مرحلة خطرة تعيشها العلاقات الدولية، وهو منافي لكل قواعد العلاقات ومواثيق الامم المتحدة.
واضافت على منصتها الخاصة في الفيس بوك، ان تحديد مستقبل فنزويلا او اي دولة اخرى هو من مهام شعبها وهو حق ينبغي احترامه، و ان كل تدخل في شؤون اي بلد مستقل هو امر مرفوض.
لطالما كانت السويد صوتا للدفاع عن السلام والامن وعن العلاقات الدولية المحكومة بالقوانين واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. ان التراجع عن هذا الدور، في مثل هذه الاوضاع، حيث الحرب في اوكرانيا مستمرة، وتدخلات امريكا وتهديداتها متصاعدة، والمنافسة الدولية في كل المجالات، لاسيما مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة وصناعة الاسلحة تأخذ مديات خطيرة، انما هو تراجع عن ضمان امن السويد نفسها، وعن المساهمة في بناء علاقات دولية تساعد السويد و ودول الاتحاد الاوربي على التطور والاستقلالية والاعتماد على الذات في ضمان الامن والاستقرار والازدهار الاقتصادي، واحتلال موقع مرموق ومؤثر في حل المشكلات الكونية الجدية وتحديد اتجاهات التطور العالمية.

سامي المالح
مقالات الرأي تعبر عن كتابها وليس بالضرورة عن SWED 24

