SWED24: كشفت دراسة حديثة عن تصاعد مقلق في معدلات اضطرابات النوم بين العاملين في السويد، ما ينعكس سلباً على الصحة العامة، والأداء المهني، والاقتصاد الوطني، بتكلفة تُقدَّر بعشرات المليارات من الكرونات سنوياً.
وبحسب استطلاع أجرته شركة Nordic View لصالح شركة الأسرّة Sova، أفاد نحو نصف العاملين السويديين بأنهم يعانون من مشكلات متكررة في النوم، في حين قال 8 في المئة فقط إن نومهم “جيد جداً”.
تأثير مباشر على الصحة والعمل
ويحذّر الباحث في شؤون النوم كريستيان بينيديكت من جامعة أوبسالا من أن اضطرابات النوم المزمنة لا تضر بالصحة فحسب، بل تؤثر بشكل مباشر على القدرة على العمل والإنتاج.
وقال بينيديكت في تصريحات لقناة TV4 إن من يعاني من مشاكل طويلة الأمد في النوم يحتاج إلى دعم متخصص، “ليس فقط لتحسين النوم، بل لتحسين الأداء والتركيز أيضاً”.
الإرهاق يهدد السلامة المهنية
وتشير نتائج الدراسة إلى أن ما يقرب من ثلاثة من كل أربعة سويديين يشعرون، مرة واحدة على الأقل شهرياً، بإرهاق شديد يؤثر سلباً على أدائهم في العمل. ويتجلى ذلك في ضعف القدرة على اتخاذ القرار وارتفاع مخاطر الحوادث، خصوصاً في المهن التي تتطلب مستوى عالياً من السلامة والانتباه.
ويرجع الخبراء هذا الإرهاق إلى ضغوط العمل المتزايدة ومتطلبات التوفر الدائم، ما يجعل من الصعب على الكثيرين الاسترخاء وفصل الذهن قبل النوم، في ظل نمط عمل يمتد عملياً على مدار الساعة.
الصمت في مواجهة الرؤساء
ورغم التأثير الواضح لقلة النوم على بيئة العمل، يُظهر الاستطلاع أن أربعة من كل خمسة موظفين يتجنبون التحدث عن هذه المشكلة مع مديريهم، خوفاً من أن يُنظر إليهم على أنهم أقل كفاءة. في المقابل، يميل معظمهم إلى مناقشة هذه المعاناة مع زملائهم فقط.
من جانبه، قال ماغنوس لوندر كفيست، مدير الموارد البشرية في شركة “سوفا”، إن الهدف من التقرير هو كسر هذا الحاجز، وجعل الحديث عن النوم جزءاً طبيعياً من النقاش داخل الإدارات العليا، وليس فقط في الأحاديث الجانبية بين الموظفين.
خسائر بمليارات الكرونات
وتشير تقديرات صادرة عن RAND Europe إلى أن السويد قد تخسر أكثر من 50 مليار كرونة سنوياً بسبب التغيب عن العمل المرتبط بمشاكل النوم وتراجع الإنتاجية. كما تُظهر الأبحاث أن أصحاب الدخل المرتفع يتمتعون، في المتوسط، بنوم أفضل، رغم أن الأسباب الدقيقة لذلك لا تزال غير محسومة.
وينصح الخبراء بأن ينام البالغون ما بين سبع وتسع ساعات يومياً، مع الحفاظ على مواعيد نوم واستيقاظ منتظمة. كما يوصي بينيديكت بتقليل التوتر عبر التخطيط المسبق للأسبوع، وتجنب الكافيين في ساعات المساء، والامتناع عن الوجبات المتأخرة، إلى جانب ممارسة النشاط البدني بانتظام.
ويختم بالقول إن النوم الجيد ينعكس على مختلف جوانب الحياة، من التوازن العاطفي إلى القدرة على التركيز واتخاذ القرار، مؤكداً أن مشاكل النوم ليست ضعفاً شخصياً، بل قضية صحية شائعة تتطلب الاعتراف بها وطلب المساعدة.

