SWED24: رفضت الحكومة السويدية طلباً تقدّمت به تركيا للحصول على مساعدة قانونية من السويد، بهدف إجراء استجواب قضائي مع الصحافي السويدي يواكيم ميدين، الذي يواجه اتهامات تتعلق بما تصفه أنقرة بجرائم إرهابية.
وقال وزير العدل السويدي غونار سترومر إن الاستجابة لهذا الطلب تتعارض مع المبادئ القانونية الأساسية في السويد، محذرًا من أن أي تعاون من هذا النوع قد يهدد حرية التعبير والعمل الصحافي المستقل.
وأوضح سترومر أن القرار لا يخص ميدين وحده، بل يمس بشكل غير مباشر جميع الصحافيين السويديين، مضيفًا: «هذا القرار يهدف إلى حماية حق كل صحافي وكل فرد في التعبير والعمل بحرية، دون الخضوع لإجراءات قانونية قد تُستخدم كوسيلة للضغط أو الترهيب».
خلفية القضية
وكان ميدين قد أُوقف في تركيا خلال ربيع العام الماضي واحتُجز لمدة 51 يومًا، بعد وصوله إلى البلاد لتغطية الاحتجاجات المناهضة للرئيس رجب طيب أردوغان لصالح صحيفة ETC السويدية. وصدر بحقه لاحقاً حكم مع وقف التنفيذ بتهمة «إهانة الرئيس»، قبل أن يُسمح له بالعودة إلى السويد.
غير أن السلطات التركية أعادت فتح ملف جديد ضده، متهمةً إياه بالانتماء إلى منظمة إرهابية وبنشر دعاية إرهابية. وبما أن ميدين يقيم حالياً في السويد، تقدمت تركيا بطلب لإجراء استجوابه عبر محكمة سويدية.
«حماية للنظام القضائي»
وأكد وزير العدل السويدي أن القضية تتجاوز شخص ميدين، معتبرًا أنها تتعلق بمبدأ جوهري يتمثل في عدم السماح باستخدام المحاكم السويدية كأدوات في إجراءات قانونية لدول أخرى ضد صحافيين سويديين.
وقال سترومر: «لا يمكننا فتح الباب أمام هذا النوع من القضايا، لأن ذلك سيعني عمليًا فتح النظام القضائي السويدي أمام ملاحقات خارجية قد تمس حرية الصحافة».
تأجيل المحاكمة ومخاوف صحافية
وكان من المقرر أن تبدأ محاكمة ميدين في تركيا في سبتمبر الماضي، قبل أن يتم تأجيلها إلى يناير، ثم تأجيلها مجددًا إلى 7 مايو المقبل، بناءً على طلب من فريقه القانوني.
وسبق أن عبّر ميدين عن رغبته في الإدلاء بإفادته لمعرفة تفاصيل الاتهامات الموجهة إليه، كما أبدى قلقه من احتمال إصدار تركيا مذكرة توقيف دولية بحقه، ما قد يعرضه لخطر الاعتقال في حال سفره خارج منطقة شنغن.
من جانبه، أكد سترومر تفهّمه للضغوط التي يواجهها الصحافي، لكنه شدد على أن القضية هي مسألة قانونية بين دولتين، وأن القانون السويدي لا يتيح اتخاذ قرار مغاير.
وأضاف أن موقف الحكومة الحالية ينسجم مع النهج الذي اتبعته حكومات سويدية سابقة في قضايا مشابهة، محذرًا من أن أي تغيير في هذا المسار قد يؤدي إلى «فتح بوابات خطيرة» داخل النظام القضائي السويدي.

