SWED24: أثارت روسيا موجة انتقادات جديدة بعد إعلانها عزمها إرسال ما وصفته بـ “هدية عيد الميلاد” إلى سياسيين ودبلوماسيين في فنلندا، تتمثل في كتاب دعائي يروّج لروايات كاذبة ومضللة عن السويد وفنلندا.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، عبر تطبيق تلغرام، إن “الهدية” عبارة عن ترجمة فنلندية لكتاب بعنوان: “الكتاب الأسود: تاريخ موجز لعداء روسيا في السويد وفنلندا”، وهو كتاب نُشر في روسيا العام الماضي.
وبحسب ما نقلته صحيفة “إيلتاليهتي” الفنلندية، تعتزم موسكو إرسال الكتاب إلى السفارة الفنلندية في روسيا مرفقًا بمذكرة دبلوماسية رسمية.
سخرية وتصعيد سياسي
وجاءت تصريحات زاخاروفا بأسلوب ساخر ومستهزئ تجاه فنلندا، إذ علّقت على قرار هلسنكي إغلاق الحدود مع روسيا بالقول إن “حتى بابا نويل لا يستطيع عبور الحدود”، معتبرة أن وزارة الخارجية الروسية ستتولى “توزيع هدايا عيد الميلاد” بدلًا عنه.
وأضافت زاخاروفا أنها حاولت سابقاً تقديم الكتاب إلى وزيرة الخارجية الفنلندية إلينا فالتونين، بعد تصريح الأخيرة بأن روسيا هاجمت 19 من جيرانها خلال القرن الماضي، في حين لم تهاجمها أي من الدول المجاورة.
ووصفت المتحدثة الروسية هذا التصريح بأنه “كلام فارغ”، معتبرة أن فنلندا تروّج، على حد تعبيرها، “هراءً حول الحرب العالمية الثانية وغيرها من القضايا التاريخية”.
مؤرخون: محتوى دعائي ومحرّف
الكتاب الدعائي صدر في الأصل عن الجمعية الروسية للتاريخ العسكري، وتمت ترجمته إلى اللغة الفنلندية على يد أكاديمي مثير للجدل، وفق الصحيفة الفنلندية.
وانتقد المؤرخ الفنلندي أولا سيلفينوينن محتوى الكتاب بشدة، واصفًا إياه بأنه “مليء بالهراء”، ومؤكدًا أن ما ورد فيه إما غير صحيح بالكامل أو محرّف لخدمة الدعاية السياسية.
وقال سيلفينوينن: “بعض ما ورد في الكتاب مثير للسخرية، والبعض الآخر يبعث على الغضب. كيف يجرؤ شخص، باسمه، ويقدّم نفسه كمؤرخ عسكري، على الترويج لمثل هذا الكلام غير المنطقي؟”.
ادعاءات تاريخية غير صحيحة
ويتضمن الكتاب ادعاءات تاريخية، من بينها القول إن فنلندا هي من أطلقت قذائف حادثة ماينيللا التي أدت إلى اندلاع حرب الشتاء، إضافة إلى الزعم بأن فنلندا هاجمت الاتحاد السوفيتي مرتين خلال ما يُعرف بحرب الاستمرار.
ويؤكد مؤرخون أن هذه الادعاءات خاطئة أو مضللة ولا تستند إلى حقائق تاريخية موثوقة.
ويأتي هذا التحرك في سياق توتر متصاعد بين روسيا وجيرانها في شمال أوروبا، وسط اتهامات متكررة لموسكو باستخدام السرديات التاريخية والدعاية السياسية كأداة في صراعاتها الدبلوماسية.

