SWED24: قال القائد الأعلى للقوات المسلحة السويدية ميكائيل كلايسون، إن أوروبا بحاجة إلى تطوير قدرة ردع نووي مستقلة لمواجهة التهديدات المتزايدة من روسيا، في ظل انتهاء اتفاقيات الحد من الأسلحة النووية وتزايد حالة عدم الاستقرار الأمني في القارة.
وأوضح كلايسون، في مقابلة مع الإذاعة السويدية ضمن برنامج «مقابلة السبت»، أن أي نقاش جاد حول بناء قدرة أوروبية مستقلة في المجال العسكري لا يمكن أن يتجاهل البعد النووي. وقال: «إذا أردنا أن نكون جادين في التفكير بقدرة أوروبية ذاتية، فلا بد من أخذ هذا البعد في الحسبان».
انتهاء اتفاق نووي وزيادة المخاوف
وجاءت تصريحات القائد العسكري السويدي في أعقاب انتهاء سريان اتفاق الحد من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا، وهو اتفاق كان يقيّد عدد الأسلحة النووية الاستراتيجية، ولا سيما الصواريخ العابرة للقارات.
وللمرة الأولى منذ أكثر من خمسين عاماً، باتت واشنطن وموسكو من دون إطار قانوني ينظم هذا النوع من التسلح، ما أثار مخاوف متزايدة لدى خبراء الأمن من سباق تسلح نووي جديد.
وقال كلايسون في هذا السياق: «كل خطوة تبتعد عن التنظيم والرقابة والشفافية في ما يتعلق بالأسلحة النووية ليست خطوة إيجابية بطبيعة الحال».
اعتماد أوروبي كبير على الولايات المتحدة
ورغم الزيادة الكبيرة في الإنفاق العسكري الأوروبي خلال السنوات الأخيرة، شدد القائد الأعلى للقوات المسلحة السويدية على أن الاعتماد على الولايات المتحدة لا يزال كبيراً، خاصة في البعد النووي داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وأضاف: «الدعم الأميركي في المجال النووي داخل الناتو حاسم تماماً».
وتقدَّر الترسانات النووية الأوروبية، المملوكة لكل من بريطانيا وفرنسا، بنحو 500 رأس نووي فقط، مقارنة بأكثر من 5 آلاف رأس نووي لكل من الولايات المتحدة وروسيا.
مستقبل الردع النووي الأوروبي
ورفض كلايسون الخوض في تفاصيل كيفية بناء قدرة نووية أوروبية أكبر، مؤكدًا أن ذلك قد يتم عبر تعاون مع الدول الأوروبية المالكة للسلاح النووي أو من خلال ترتيبات أخرى لم يحددها.
وقال: «كيف سيتم ذلك، سواء عبر تعاون أوروبي أو بوسائل أخرى، لا يمكنني الجزم به في الوقت الراهن».
استراتيجية دفاعية أميركية جديدة
وتأتي هذه التصريحات أيضًا في ظل إعلان إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب مؤخرًا عن استراتيجية دفاعية جديدة، تنص على أن تتحمل الدول الأوروبية الأعضاء في الناتو العبء الرئيسي للدفاع عن القارة، على أن يقتصر الدور الأميركي على «دعم حاسم ولكن محدود».
ورغم ذلك، أكد كلايسون أن العلاقة مع الولايات المتحدة تظل بالغة الأهمية، مشددًا على ضرورة استعداد أوروبا لتحمل مسؤولية أكبر عن أمنها.
رفض شعبي سويدي للسلاح النووي
وفي الداخل السويدي، لا يزال الدعم الشعبي لفكرة امتلاك أسلحة نووية ضعيفًا. إذ أظهرت استطلاعات رأي حديثة أن نحو سبعة من كل عشرة سويديين يعارضون امتلاك البلاد للسلاح النووي لتعزيز أمنها.
في المقابل، أبدى 17 في المئة تأييدهم للفكرة، وهي نسبة اعتبرها خبراء أعلى من المتوقع.
وقال كارل سورينسون، مدير الأبحاث في معهد أبحاث الدفاع السويدي، إن «هذا يعكس حالة القلق السائدة لدى الناس في ظل وضع أمني صعب، ويُظهر استعدادًا لإعادة النظر في مواقف كانت راسخة سابقاً».

