SWED24: دخلت المنظومة الصحية في السويد حالة تأهّب عقب الحريق المأساوي الذي اندلع في ملهى ليلي بمنتجع التزلج كرانس-مونتانا في سويسرا خلال ليلة رأس السنة، وأسفر عن إصابة أكثر من 100 شخص، وُصفت حالة الغالبية العظمى منهم بالخطيرة.
وبحسب السلطات السويسرية، فإن العديد من المصابين سيواجهون فترات علاج وتأهيل طويلة، في ظل إصابات حروق بالغة تُعد من أكثر أنواع الإصابات تعقيدًا من حيث الرعاية الطبية.
طلب مساعدة دولية واستعداد سويدي
وقال طبيب الحروق فريدريك هوس إن الكوارث الناتجة عن الحرائق تشكّل عبئًا كبيرًا على الأنظمة الصحية، يفوق في كثير من الأحيان حوادث المرور واسعة النطاق.
وأوضح هوس، وهو استشاري حروق ورئيس مركز الحروق في مستشفى أكاديميسكا في أوبسالا، أن سويسرا طلبت مساعدة دولية نتيجة الضغط الشديد على مستشفياتها، قبل أن تعلن لاحقًا قدرتها على التعامل مع الوضع في المرحلة الحالية.
وأضاف: “تلقّينا إخطاراً بأن سويسرا تشكر الدول التي عرضت المساعدة، لكنها قادرة في الوقت الراهن على الاستجابة للحالات”.
مراكز الحروق في السويد جاهزة
وتضم السويد مركزين متخصصين في علاج الحروق، أحدهما في مستشفى جامعة لينشوبينغ، والآخر في مستشفى أكاديميسكا في أوبسالا.
وأوضح هوس أن كلا المركزين أبلغا استعدادهما لاستقبال مريض واحد يحتاج إلى عناية مركزة، إضافة إلى ما يصل إلى مريضين آخرين لا تتطلب حالتهم رعاية مكثفة، في حال استدعت الحاجة نقل مصابين إلى السويد.
وأكد أن عرض المساعدة السويدي لا يزال قائمًا، رغم عدم الحاجة إليه في الوقت الحالي.
الغازات السامة… السبب الأخطر للوفيات
وفي تعليق على شهادات شهود العيان التي تحدثت عن مشاهد هلع وأشخاص لفظوا أنفاسهم خارج المبنى بعد الفرار من النيران، أوضح هوس أن السبب الأكثر شيوعًا للوفاة في مثل هذه الحرائق ليس الحروق المباشرة، بل الغازات السامة.
وقال:
«في الغالب تكون غازات مثل أول أكسيد الكربون أو السيانيد هي السبب المباشر للوفاة، وهو ما يفسّر كيف يتمكن بعض الأشخاص من الخروج من المكان ثم ينهارون ويفارقون الحياة خارجه».
علاج قد يستمر لأكثر من عام
وأشار الطبيب إلى أن التعامل مع الحروق الخطيرة يبدأ بتقديم الأكسجين، وتبريد مناطق الإصابة، والحفاظ على حرارة الجسم، وتزويد المرضى بكميات كبيرة من السوائل، قبل نقلهم إلى المستشفى.
غير أن ما يميّز إصابات الحروق عن غيرها من الإصابات الخطيرة هو طول فترة العلاج.
وأوضح هوس أن ضحايا حوادث السير قد يغادرون المستشفى خلال أسابيع قليلة، بينما يحتاج مرضى الحروق إلى فترات علاج تمتد لأشهر، وقد تصل في بعض الحالات إلى عام كامل أو أكثر.
وختم بالقول إن هذا النوع من الكوارث “يستهلك قدراً هائلاً من موارد الرعاية الصحية، ويشكّل تحدياً طويل الأمد للأنظمة الطبية”.

