SWED24: أظهرت دراسة حديثة أن الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية والطاقة خلال عامي 2022 و2023 أدى إلى تغيّر واضح في العادات الغذائية لدى المستهلكين، وهو ما قد يترك آثارًا سلبية على الصحة العامة على المدى الطويل، بحسب باحثين في الاقتصاد الوطني بجامعة لوند السويدية.
ووفق تقرير جديد أعدّه باحثون من جامعة لوند، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة بلغت نحو 25 في المئة خلال فترة قصيرة، وهي زيادة وُصفت بأنها غير مسبوقة منذ الحرب الكورية في خمسينيات القرن الماضي.
تغيّر أنماط الاستهلاك الغذائي
وأوضح الباحث في الاقتصاد الوطني، يوناس نوردستروم، أن المستهلكين اضطروا إلى تعديل خياراتهم الغذائية مع ارتفاع تكاليف المعيشة، مشيرًا إلى أن الكثيرين تخلّوا عن المنتجات الأعلى سعرًا مثل السمك الطازج، والفواكه، والخضروات، والمنتجات النباتية المجمّدة.
وقال نوردستروم إن المستهلكين اتجهوا، في المقابل، إلى شراء كميات أكبر من المشروبات الغازية والدجاج، باعتبارها خيارات أقل تكلفة مقارنة بغيرها من الأغذية الأساسية.
المشروبات الغازية تتفوّق سعرًا على الحليب
وبيّنت الدراسة أن أسعار السمك الطازج ارتفعت بنسبة 35 في المئة، بينما زادت أسعار الحليب بنحو 30 في المئة خلال الفترة نفسها. وأشار نوردستروم إلى أن سعر اللتر الواحد من الحليب تجاوز في بعض الأحيان سعر لتر المشروبات الغازية، وهو ما يعكس اختلالًا لافتًا في بنية الأسعار الغذائية.
وحذّر الباحث من أن استمرار هذا النمط الغذائي قد يؤدي مستقبلًا إلى زيادة معدلات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، في حال واصل المستهلكون الاعتماد على أنظمة غذائية أقل توازنًا.
تراجع الاستهلاك خفّف الأضرار جزئياً
في المقابل، أظهرت الدراسة أن الاستهلاك الغذائي بشكل عام انخفض خلال فترة التضخم، ما أدى إلى تقليل كميات الدهون والملح المتناولة.
وقال نوردستروم إن هذا التراجع ساهم في الحد من التأثيرات الصحية السلبية المحتملة، مضيفًا أنه لولا انخفاض الاستهلاك العام لكانت التداعيات على الصحة العامة أكثر خطورة.
ذوو الدخل المحدود الأكثر تضرراً
وسلّط التقرير الضوء على أن أصحاب الدخل المنخفض كانوا الأكثر تأثرًا بارتفاع الأسعار، إذ ارتفعت أسعار المنتجات الأرخص نسبيًا بنسبة أكبر مقارنة بالمنتجات الأعلى سعراً.
وأوضح نوردستروم أن المستهلكين ذوي الهوامش المالية المحدودة يميلون عادة إلى اختيار السلع الأرخص، إلا أن هذه الفئة من المنتجات شهدت زيادات سعرية أكبر، مثل اللحم المفروم الذي ارتفع سعره أكثر من قطع اللحوم الفاخرة.

