SWED24: تتوسع البلديات السويدية في تطبيق نظام “التسوق الرقمي” لكبار السن ضمن خدمات الرعاية المنزلية، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغط على الموظفين، لكنها قد تترك آلاف المسنين دون مساعدات أو حتى دون مواد غذائية، بسبب عوائق تقنية أبرزها متطلبات الهوية الإلكترونية.
وبحسب مسح أجراه راديو السويد، أوقفت ما لا يقل عن 120 بلدية خدمة التسوق المباشر من المتاجر عبر موظفي الرعاية المنزلية، واستبدلتها بطلب المشتريات عبر الإنترنت. وقد ردّت 228 بلدية من أصل 290 على الاستبيان، ما يعكس تسارع هذا التحول خلال السنوات الخمس الماضية.
صعوبة التكيّف مع التغيير
التحول الجديد لا يخلو من تحديات، خصوصاً لكبار السن الذين يعانون من ضعف البصر أو صعوبات تقنية أو توتر عند استخدام المنصات الرقمية.
في تقرير لإذاعة P4 فارملاند التابعة لراديو السويد، روى رجل يبلغ 85 عاماً من بلدية كيل – أُطلق عليه اسم مستعار “يوهان” – أنه لم يتمكن من التكيف مع النظام الجديد. وأوضح أن ضعف نظره وسرعة الإجراءات جعلا عملية الطلب مرهقة للغاية، رغم منحه وقتاً إضافياً.
وفي النهاية، اضطر إلى رفض خيار التسوق الرقمي، معتمداً على مساعدة صديق مقرّب لتأمين احتياجاته اليومية.
خلفيات القرار
من جهتها، أوضحت إيفا سالين، منسقة في الرابطة السويدية للبلديات والمناطق (SKR)، أن التحول يأتي في إطار إجراءات لرفع الكفاءة، في ظل ضغوط كبيرة على قطاع الرعاية المنزلية ونقص في الكوادر، بهدف تخصيص وقت الموظفين لمهام رعاية أكثر إلحاحاً.
لكن التحدي الأكبر يتمثل في شرط استخدام الهوية الإلكترونية “بانك آي دي” لإتمام عمليات الدفع عبر الإنترنت. فقد أشارت تقارير سابقة إلى وجود تضارب بين بعض البلديات التي لا تسمح بجعل “بانك آي دي” شرطاً إلزامياً، وبين أنظمة دفع لدى بعض موردي المواد الغذائية تتطلب هذا التحقق بموجب قانون دخل حيز التنفيذ في يناير/كانون الثاني 2023.
وفي إحدى الحالات في مدينة هالمستاد، اضطرت البلدية إلى تغيير مزود الخدمة بعد أن أصبح التحقق عبر “بانك آي دي” إلزامياً.
وتكشف بيانات مؤسسة الإنترنت السويدية أن 25% من السويديين فوق 65 عاماً لا يمتلكون هوية إلكترونية، فيما ترتفع النسبة إلى 44% بين من تزيد أعمارهم عن 75 عاماً، ما يعني أن شريحة واسعة من كبار السن قد تجد نفسها خارج النظام الرقمي الجديد.
بين الكفاءة والعدالة
وبينما ترى البلديات في التسوق الرقمي وسيلة لتحسين كفاءة الخدمات، يحذّر منتقدون من أن التحول السريع قد يفاقم عزلة المسنين ويعرضهم لمخاطر الحرمان من احتياجات أساسية.
ويبقى السؤال مطروحاً: كيف يمكن تحقيق التوازن بين الرقمنة والكفاءة من جهة، وضمان وصول كبار السن إلى الغذاء والدعم دون عوائق رقمية من جهة أخرى؟

