SWED24: أثار مجلس السلام الذي تعتزم الإدارة الأميركية إنشاءه لإدارة قطاع غزة بعد الحرب موجة واسعة من الجدل والانتقادات الدولية، لا سيما بعد توجيه دعوات لكل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره للانضمام إلى هذا الكيان الجديد، الذي يُنظر إليه على أنه خطوة غير مسبوقة خارج الأطر الدولية التقليدية.
وفي تعليق لافت، هاجم رئيس الوزراء ووزير الخارجية السويدي الأسبق كارل بيلدت بنية المجلس، معتبراً أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعمل «في الخفاء على إنشاء منافس خاص للأمم المتحدة، يخضع بالكامل لإدارته الشخصية». وأضاف بيلدت، في منشور عبر منصة «إكس»، أن التساؤل الأهم يتمثل في أي دول قد تقبل الخضوع لمثل هذا الهيكل السياسي الجديد.
وأوضح بيلدت أن الانضمام إلى ما وصفه بـ«آلية النظام العالمي الترامبي الجديد» يمثل خطوة كبيرة ومحفوفة بالمخاطر لأي دولة، لما يحمله من تبعات سياسية وقانونية تمسّ السيادة والعلاقات الدولية الراسخة.
مجلس مثير للجدل خارج المظلة الأممية
ويأتي مجلس السلام ضمن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار القائم بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة. وكانت الإدارة الأميركية قد كشفت في وقت سابق عن تركيبة المجلس، الذي يُفترض أن يتولى الإشراف على إدارة القطاع في مرحلة ما بعد الحرب.
ويضم المجلس شخصيات أميركية ودولية بارزة، من بينهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، إضافة إلى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.
دعوة نرويجية قيد الدراسة… وروسية مثيرة للانقسام
وأكد رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره، في تصريحات لصحيفة «VG»، تلقيه دعوة رسمية للانضمام إلى المجلس عبر السفارة النرويجية في واشنطن، مشيراً إلى أن حكومته لا تزال تقيّم جدوى المشاركة. وقال إن المبادرة «غير تقليدية»، وتتطلب دراسة معمقة لضمان انسجامها مع التزامات النرويج الدولية الأخرى.
في المقابل، أعلن الكرملين، وفقاً لوكالة «فرانس برس»، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عُرضت عليه أيضاً عضوية المجلس، في خطوة أثارت انتقادات واسعة، خصوصاً في ظل الحرب الروسية المستمرة في أوكرانيا، والتي تحاول إدارة ترامب لعب دور الوسيط فيها.
إدارة فلسطينية انتقالية وإعادة إعمار شاملة
وبحسب المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، يُفترض تشكيل حكومة فلسطينية انتقالية ذات طابع تكنوقراطي لإدارة غزة، إلى جانب البدء بعملية نزع السلاح الكامل وإعادة الإعمار. وذكرت وكالة «رويترز» أن المهندس المدني علي شعث، نائب وزير التخطيط السابق في السلطة الفلسطينية، سيترأس مجلساً فلسطينياً معتمداً أميركياً لإدارة القطاع بعد سنوات من حكم حماس.
وتشير التقديرات إلى وجود نحو 68 مليون طن من الركام والذخائر غير المنفجرة في غزة. ويقترح شعث نقل الركام إلى البحر المتوسط لإنشاء جزر اصطناعية جديدة، بالتوازي مع تطهير المناطق السكنية. وستتركز المرحلة الأولى على الإغاثة العاجلة وتوفير مساكن مؤقتة، تليها إعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية، ثم الشروع في بناء المساكن بشكل دائم.

