بغداد – سنان السبع: المعرض، الذي يستمر حتى 21 أيلول/سبتمبر، يمثل محطة ثقافية بارزة في المشهد العراقي، وملتقى للنشر والإبداع والفكر، حيث يشارك فيه عشرات دور النشر المحلية والعربية والدولية. هذا العام، تحتفي بغداد بدولة قطر كضيف شرف، في حضور ثقافي نوعي يعكس عمق الروابط بين البلدين، فيما يشهد المعرض برامج ثرية تشمل ندوات، أمسيات أدبية، ورش تدريبية، وحفلات توقيع كتب.
السوداني: الثقافة خط دفاع ودعم حكومي للأدباء في كلمته خلال حفل الافتتاح
أكد رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن الثقافة ليست شأناً ثانوياً، بل هي أحد أعمدة الدولة، قائلاً: “الجانب الثقافي واحدة من أولويات الحكومة، فتأثيره وأهميته يوازي السياسة والاقتصاد والتنمية.”
وأشار إلى أن الحكومة أطلقت عام 2024 مبادرة دعم طباعة الكتاب، التي أسهمت بإنتاج ما يقارب (130) عنواناً ثقافياً بين تراثي ومعاصر، محلي ومترجم، وهو ما دعم دار الشؤون الثقافية وفتح باب العمل أمام الكتّاب والمترجمين والمصححين.
كما اعتبر أن المثقف يمثل اليوم “أحد خطوط الصد الأولى في الدفاع عن الدولة وتعزيز وحدتها وتماسكها”، مؤكداً أن “الثقافة هي الصوت الأقوى والسلاح الفاعل الذي لا تستطيع أقوى الأسلحة إسكاته أو هزيمته.”

السفير القطري: لسنا ضيوفاً بل أهل دار
وفي تصريح خاص لـ swed24 عبّر سفير دولة قطر في العراق مبارك سلطان الكبيسي عن اعتزازه بالمشاركة قائلاً: “نحن بين أهلنا في العراق، وكما يقول العراقيون: أنت في دارك. لذلك لا نعتبر أنفسنا ضيوف شرف، بل أهل الدار. المشاركة القطرية واسعة هذا العام، إذ تضم وزير الثقافة وعدداً من المثقفين والفنانين والحرفيين، إلى جانب قسم التراث القطري والعرضة القطرية المعروفة في الخليج. هذا واجب علينا تجاه أشقائنا في العراق.”
وأضاف الكبيسي: “ما لمسناه من ترحاب عراقي يفوق الوصف، وكرم العراقيين حاضر في كل مكان. نحن سعداء أن نكون جزءاً من هذا الحدث الثقافي الكبير، ونتطلع إلى المزيد من المشاركات المشتركة مستقبلاً، بما في ذلك إقامة الأسبوع الثقافي القطري قريباً في العراق.” فعاليات متنوعة ومبادرات داعمة المعرض يقدم برنامجاً حافلاً يشمل: ندوات وأمسيات أدبية مع كتّاب عرب بارزين، مثل الروائية اللبنانية هدى بركات، والروائيين المصريين نورا ناجي، عبد الرحيم كمال، أحمد مراد، ومحمد سمير ندا، والمترجم مارك جمال.

مدير المعرض: منصة لصناعة الكتاب والنشر
من جانبه، أوضح المدير التنفيذي للمعرض أزهر عبد الوهاب الراضي أن دورة هذا العام تميزت بتوسّع المشاركات العربية والأجنبية، مع اعتماد آلية تضمن التنوع والجودة واحترام حقوق الملكية الفكرية. وقال في تصريحات صحفية ان “المعرض يسعى لأن يكون منصة حقيقية لدعم صناعة الكتاب والنشر في العراق والعالم العربي، من خلال ربط الناشرين بالمؤلفين والقراء، وفتح فرص تعاون جديدة، والترويج لثقافة القراءة والانفتاح.”
وأشار إلى أن اللجنة المنظمة تهدف إلى زيادة عدد الزوار وتوسيع قاعدة القراء، بالتوازي مع بناء شراكات جديدة تدعم صناعة النشر عربياً، رغم التحديات التي تواجه هذا القطاع.

قطر ضيف شرف المعرض
تحضر دولة قطر هذا العام كضيف شرف في مشاركة نوعية وثرية، استوحي تصميم جناحها من العمارة القطرية التقليدية ليقدم تجربة ثقافية متكاملة تشمل الأدب والفكر والفنون والتراث الحي. الجناح القطري يضم معرض صور فوتوغرافية يعكس ملامح الحياة الحديثة والتقليدية في قطر، إضافة إلى عروض للحرف التقليدية مثل صياغة الذهب وصناعة السفن الخشبية، إلى جانب توزيع كتب مجانية للأطفال على مدار أيام المعرض.
كما تتضمن الفعاليات القطرية سلسلة ندوات من أبرزها: “المسرح القطري: تجربة خمسين عاماً وأكثر” للكاتب حسن رشيد. “هندسة المشاريع والفعاليات الثقافية: تجربة وزارة الثقافة القطرية” يقدمها ناصر مال الله المالكي.
وقال وكيل وزارة الثقافة القطرية غانم بن مبارك العلي: “مشاركتنا في معرض بغداد الدولي للكتاب تجسد عمق الروابط الثقافية والتاريخية والأخوية بين العراق وقطر، وتعزز الحضور الثقافي القطري إقليمياً ودولياً.”
ورش تدريبية لإحياء مهن تقليدية مرتبطة بالكتاب، مثل صناعة الورق الطبيعي والخط العربي والحروفيات. مبادرة “اقرأ” التي توفر نحو 20 ألف قسيمة شراء مجانية للشباب من عمر 12 إلى 30 عاماً، بتمويل حكومي وخاص، لتشجيع القراءة. تطبيق إلكتروني “معارض الكتاب” لتسهيل وصول الزوار إلى خرائط الأجنحة والفعاليات، إضافة إلى إمكانية التقديم على قسائم “اقرأ”.
ولايقتصر معرض بغداد الدولي للكتاب في دورته السادسة والعشري على الكتب فحسب، بل يشكل فضاءً حضارياً للحوار والتلاقي، يجمع الماضي بالحاضر، والتقليدي بالحديث، والعراق بالعالم. هو موسم ثقافي يعكس وجه بغداد المشرق، ويؤكد أن القراءة لا تزال الفعل الأجمل والأكثر قدرة على مقاومة التحديات. كما سيشهد المعرض هذا العام ندوات فكرية وثقافية يشارك فيها شعراء خليجيون وعرب وفنانون مصريون، للحديث عن تجاربهم الفنية والإبداعية ومشاركاتهم في هذه التظاهرة.
بغداد – سنان السبع


