SWED24: أثار باحثون جدلاً واسعاً بعد أن شبّهوا بعض أنواع الأطعمة فائقة المعالجة، من بينها الفالو كورف الشهيرة في السويد، بالسجائر، مطالبين بإخضاعها لإجراءات تنظيمية مماثلة لتلك المفروضة على منتجات التبغ.
وجاء ذلك في دراسة حديثة نُشرت في مجلة The Milbank Quarterly، حيث رأى الباحثون أن هذه الأطعمة ينبغي ألا تُعامل باعتبارها «غذاءً» بالمعنى التقليدي، بل كمنتجات ذات تأثيرات صحية سلبية تستدعي قيوداً صارمة على تسويقها وتداولها.
وأشار معدّو الدراسة إلى أن الصناعات الغذائية المعنية بالأطعمة فائقة المعالجة تستخدم أساليب تسويقية مضللة تشبه إلى حد كبير تلك التي اعتمدتها صناعة التبغ في خمسينيات القرن الماضي، عندما رُوّج لفلاتر السجائر على أنها أكثر أمانًا.
وكتب الباحثون أن الصناعتين اعتمدتا استراتيجيات متشابهة لزيادة جاذبية المنتجات، والالتفاف على القوانين، والتأثير في الرأي العام، من خلال تعزيز النكهات، وتسريع الاستجابة الدماغية للمكافأة، وتوسيع نطاق التوفر، واستخدام ادعاءات صحية مثيرة للجدل.
سلوكيات شبيهة بالإدمان
وليست هذه المرة الأولى التي تُربط فيها أطعمة مثل الفالو كورف، والمشروبات الغازية، والحلويات، والوجبات السريعة بسلوكيات إدمانية. فقد أظهرت دراسة أُجريت عام 2023 أن نحو 14% من البالغين و 12% من الأطفال قد يعانون من اعتماد أو إدمان على هذا النوع من الغذاء.
وقالت اختصاصية التغذية في معهد كارولينسكا، كريستينا أندرسون، في تصريح سابق لقناة TV4، إن مفهوم «إدمان الطعام» غير معترف به تشخيصياً حتى الآن، إلا أن الباحثين متفقون على وجود سلوكيات تشبه الإدمان مرتبطة بهذه الأطعمة.
دعوات للتنظيم وانتقادات رسمية
وفي ضوء الدراسة الجديدة، دعا الباحثون إلى تنظيم الأطعمة فائقة المعالجة بأسلوب قريب مما جرى مع التبغ، مثل فرض ملصقات تحذيرية على المنتجات. وكان هذا الاقتراح قد طُرح سابقًا من قبل كارلوس مونتيرو، أستاذ التغذية والصحة العامة في University of São Paulo.
غير أن هذه المقارنة لم تمر دون انتقادات. فقد ردّت هيئة الغذاء السويدية على ما تداوله مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرة أن تشبيه الأطعمة بالسجائر «مقاربة خاطئة».
وقالت خبيرة التغذية في الهيئة، إيما باترسون، في تصريح لصحيفة “يوتوبوري بوسطن”، إن السجائر لا تحمل أي فوائد صحية، بينما يُعد الغذاء مسألة أكثر تعقيداً، حتى وإن كان بعضه غير صحي.
قائمة واسعة من المنتجات
ويشمل تصنيف «الأطعمة فائقة المعالجة» طيفاً واسعاً من المنتجات، مثل الوجبات الخفيفة، والمشروبات الغازية، وقطع الدجاج الجاهزة، وبدائل اللحوم النباتية، والمارغرين، وحبوب الإفطار، إضافة إلى معظم أنواع الفالو كورف، بما فيها الأنواع الشائعة من إنتاج شركة Scan. كما يندرج حتى بعض أنواع خبز الحبوب الكاملة ضمن هذه الفئة.
وتحذر دراسات عديدة منذ سنوات من ارتباط هذه الأطعمة بارتفاع معدلات السمنة، والسكري من النوع الثاني، وأمراض الكلى المزمنة، ما يجعلها في صلب النقاش المتواصل حول الصحة العامة.

