SWED24: مع تزايد معدلات النجاة من مرض السرطان في السويد، تبرز تحديات جديدة لا تقل قسوة عن المرض نفسه، تتمثل في صعوبة العودة إلى الحياة اليومية والعمل والدراسة. تجربة الشاب أكسل يسبورغ‑هولتغرين تسلط الضوء على هذه الفجوة، بعدما اضطر إلى الانتظار نحو ستة أشهر لبدء إعادة التأهيل، فقط لأنه انتقل من إقليم إلى آخر.
وكان أكسل قد تلقى في صيف عام 2023 تشخيصاً بالإصابة بسرطان الخصية، وهو أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين الشباب. وخضع لعملية جراحية تلتها فترة علاج كيميائي وصفها بالقاسية، قبل أن يصطدم بواقع تأخر الدعم التأهيلي بعد انتهاء العلاج.
“التوقع أن تعود سريعاً لا يحدث”
ويقول أكسل إن الضغط لا يأتي فقط من الجسد المنهك، بل أيضاً من التوقعات الاجتماعية المحيطة بالمتعافي من السرطان.
ويضيف، موضحاً: هناك توقع من كل الجهات بأن تكون قد تعافيت بالكامل، وأن تكون مستعداً للعودة إلى الحياة من جديد. وكأن كل شيء انتهى… لكن الواقع ليس كذلك”.
وأضاف أنه كان بحاجة ماسة إلى دعم نفسي وجسدي في آن واحد، مشيراً إلى أهمية العلاج الفيزيائي وإعادة بناء القوة البدنية، إلى جانب الحاجة إلى الحديث عن التجربة الصعبة ومعالجتها نفسياً.
فجوة في إعادة التأهيل للشباب
وتأتي تجربة أكسل في وقت تستعد فيه السلطات الصحية لإطلاق استراتيجية وطنية جديدة لمكافحة السرطان، تُولي اهتماماً خاصاً بإعادة التأهيل لدى فئة الشباب واليافعين، وهي فئة كثيراً ما تُهمل احتياجاتها الخاصة بعد العلاج.
وأوضح كيل إيفارسون، المنسق الوطني للسرطان في رابطة البلديات والمناطق السويدية (SKR)، أن العمل جارٍ حالياً على إعداد إرشادات وطنية واضحة لدعم هذه الفئة.
وقال إن التحديات لا تتعلق فقط بالعودة إلى الدراسة أو سوق العمل، بل تمتد إلى قضايا حساسة مثل تكوين أسرة والخصوبة، إذ إن بعض العلاجات السرطانية قد تؤثر بشكل مباشر على القدرة الإنجابية.
الصحة النفسية… تحدٍ واسع الانتشار
وتشير دراسات عدة إلى أن ما يقرب من نصف الشباب الذين عولجوا من السرطان يعانون من مشكلات نفسية تعيق عودتهم إلى حياتهم الطبيعية. وفي هذا السياق، أطلقت مستشفى سكونه الجامعي مبادرات لدعم المتعافين، من بينها لقاءات جماعية تجمع أشخاصاً مروا بتجارب مشابهة.
وتقول كارولينا بوغيفورش، استشارية الأورام في المستشفى، إن الإهمال طويل الأمد لهذه الفئة لا يؤثر فقط على الأفراد، بل ينعكس أيضاً على المجتمع ككل، من حيث القدرة على العمل والمشاركة الاجتماعية.
تعافٍ وأمل بالمستقبل
ورغم التحديات، يؤكد أكسل أنه اليوم خالٍ من السرطان، وأن التوقعات الطبية لمستقبله إيجابية. وبسبب مخاطر العقم الناتجة عن العلاج، قام بتجميد حيواناته المنوية كإجراء احترازي.
ويقول بتفاؤل: “لم يمضِ سوى عامين منذ مرضي، وهي فترة قصيرة جداً. ومع ذلك أشعر أنني قطعت شوطاً طويلاً. الدعم يتحسن، وإعادة التأهيل أفضل، وأعتقد أن الأمور ستصبح أحسن. المستقبل يبدو مشرقاً، بلا شك”.

