SWED24: صعّد السياسي السويدي المخضرم كارل بيلدت لهجته تجاه تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غرينلاند، واصفاً إياها بأنها “تهديدات حقيقية” تقوم على تصورات غير واقعية، في ظل ما اعتبره حالة “نشوة قوة” داخل البيت الأبيض.
وتأتي تصريحات بيلدت في وقت أعلنت فيه الولايات المتحدة عقد اجتماع مع الدنمارك الأسبوع المقبل لبحث ملف غرينلاند، بحسب ما أكده وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للصحافيين في واشنطن.
وقال بيلدت، الذي شغل سابقًا منصبي رئيس الوزراء ووزير الخارجية في السويد، إن ترامب “مخمور بالقوة في الوقت الراهن، وبإمكانية استخدام القوة العسكرية”، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة، ولا سيما التحركات الأميركية في فنزويلا، عززت شعوراً بالغرور داخل الإدارة الأميركية.
تصريحات متصاعدة حول غرينلاند
وكان ترامب قد صرّح في مقابلة مع صحيفة The Athletic أن الولايات المتحدة “بحاجة إلى غرينلاند لأسباب دفاعية”، قبل أن يتبع ذلك بتصريحات أخرى على متن طائرة الرئاسة Air Force One تحدث فيها عن “التعامل مع غرينلاند خلال نحو شهرين”.
وعندما سُئل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عمّا إذا كان الخيار العسكري مطروحاً، تجنب الخوض في التفاصيل، مؤكدًا أنه سيلتقي المسؤولين الدنماركيين الأسبوع المقبل لمناقشة الملف، دون تقديم توضيحات إضافية.
واقع عسكري يناقض التهديدات
وأشار بيلدت إلى أن الوجود العسكري الأميركي في غرينلاند كان يفوق عشرة آلاف جندي خلال الحرب الباردة، بينما لا يتجاوز اليوم ما بين 150 و200 جندي فقط، ما يعكس، بحسب تقديره عدم وجود تهديد أمني حقيقي يستدعي هذا التصعيد.
وأضاف أن واشنطن، في حال رأت خطرًا أمنيًا فعليًا، تستطيع تعزيز وجودها العسكري ضمن الاتفاقيات القائمة، دون الحاجة إلى التلويح بخيارات قصوى.
ضغط سياسي بدل القوة
ورجّح بيلدت أن تلجأ الإدارة الأميركية إلى وسائل ضغط سياسية واقتصادية بدلًا من التدخل العسكري المباشر، موضحًا أن واشنطن قد تحاول ممارسة ضغوط على كوبنهاغن أو إغراء غرينلاند بخيارات مختلفة، لكنه شدد على أن هذه المحاولات “لن تتوقف بسهولة”.
وختم بيلدت بالقول إن ترامب يبدو مقتنعًا بنجاح استخدام القوة العسكرية في ملفات سابقة، إلا أن ذلك، برأيه لم يؤدِّ إلى حلول جذرية، مؤكداً أن التهديد العسكري سيبقى “في الخلفية” كأداة ضغط، لا كخيار أولي.

