SWED24: تشهد السويد اليوم نقاشاً متصاعداً حول حدود الحرية الدينية، وما إذا كانت تُستَخدم، في بعض الحالات، غطاءً لممارسات تمس جوهر حقوق النساء والأطفال. هذا الجدل عاد إلى الواجهة بقوة بعد دعوة زعيمة الحزب الديمقراطي المسيحي إيبا بوش إلى حظر ارتداء النقاب والبرقع في الأماكن العامة، في خطوة وصفتها بأنها دفاع عن المساواة وكرامة المرأة.
بالنسبة لكاتبة هذا المقال، هيلان جيّا وهي كاتبة وصحافية من إقليم كردستان العراق عايشت عن قرب العنف القائم على “الشرف” وأشكال القمع الديني، فإن هذا الطرح لا يمثل استفزازاً، بل خطوة أولى ضرورية، وإن كانت غير كافية، في مسار طويل يجب أن تخوضه السويد لحماية النساء والأطفال من أنماط جديدة من القهر.
ظاهرة مقلقة داخل مجتمع يُفترض أنه متحرر
ما يثير القلق، وفق الكاتبة، هو ملاحظة أن نساءً قدمن إلى السويد من دول مثل العراق وسوريا وإيران وأفغانستان، ولم يكنّ يرتدين النقاب أو البرقع في بلدانهن الأصلية، بدأن فجأة بتغطية وجوههن بالكامل داخل السويد. كيف يمكن أن يحدث ذلك في واحدة من أكثر دول العالم التزاماً بالمساواة بين الجنسين؟
الجواب، كما ترى، يكمن في أن جماعات دينية متطرفة وجدت في السويد مساحة أوسع للنشاط والتأثير مما وجدته في كثير من البلدان التي فرّت منها تلك النساء. فمفهوم “الحرية” جرى، في بعض الأحيان، توسيعة إلى حد السماح ببناء مجتمعات موازية تُمارس فيها أنماط السيطرة الأبوية باسم الخصوصية الثقافية أو الحرية الدينية.
الأطفال ليسوا موضوعاً للاختيار الديني
تؤكد الكاتبة أن الأطفال لا يولدون بمعتقدات دينية، بل تُفرض عليهم عبر التنشئة والضغط الاجتماعي. السماح لطفلات صغيرات بارتداء الحجاب، أو مراهقات بتغطية وجوههن، لا يمكن اعتباره تعبيراً عن حرية، بل هو شكل من أشكال السيطرة المبكرة على الجسد والهوية.
وتذكّر بأن اتفاقية حقوق الطفل، التي أصبحت قانوناً في السويد منذ عام 2020، تنص بوضوح على حق الأطفال في الحماية من جميع أشكال القهر والتمييز. ومن هذا المنطلق، فإن التساهل مع رموز تُجسد دونية المرأة لا ينسجم مع التزامات الدولة القانونية ولا الأخلاقية.
مفارقة مؤلمة بين هنا وهناك
في الوقت الذي تخاطر فيه نساء في إيران وأفغانستان وكردستان بحياتهن من أجل حق بسيط: إظهار وجوههن والعيش بحرية، تتردد السويد – وفق الكاتبة – في اتخاذ موقف حاسم ضد رموز تُجسد القمع ذاته. هذه المفارقة تصبح أكثر إيلاماً حين تُستَخدم مفاهيم مثل “الحساسية الثقافية” لتبرير الصمت.
وتسأل الكاتبة: حساسية تجاه من؟ هل تجاه النساء والفتيات اللواتي يعشن تحت ضغط يومي، أم تجاه أولئك الذين يسعون إلى الإبقاء على السيطرة على أجساد النساء باسم الدين؟
حين يُشرعن العنف من على المنابر
وتستشهد الكاتبة بحادثة وقعت في صيف 2025، عندما ألقى إمام في مسجد بمدينة كريستيانستاد خطبة دعا فيها الرجال إلى “تأديب” زوجاتهم، مبرراً العنف، وداعياً النساء إلى الصبر على الضرب. ورغم تبرؤ إدارة المسجد لاحقاً من الخطاب، إلا أن الرسالة، كما تقول كانت قد وصلت بالفعل.
هذه الوقائع، برأيها، لا تحدث في كابول أو طهران، بل في السويد نفسها، ما يستدعي وقفة جادة تتجاوز النقاشات النظرية.
تختتم الكاتبة مقالها بالتأكيد على أن السويد تقف اليوم عند مفترق طرق: إما أن تدافع بوضوح عن حرية النساء والأطفال، دون استثناءات ثقافية أو دينية، أو أن تستمر في سياسة المساومة التي تسمح بتغلغل أنماط قمعية تحت غطاء التسامح.
وتقول بوضوح: آن الأوان للاختيار.

