SWED24: حذّر خبراء ومختصون في شؤون المستهلكين من انتشار مقاطع على منصة TikTok تروّج لتحقيق أرباح طائلة خلال وقت قصير عبر ما يُعرف بـ التسويق بالعمولة (Affiliate Marketing)، مؤكدين أن هذه الوعود لا تعكس الواقع الفعلي، وقد تقود بعض المستخدمين إلى خسائر مالية جسيمة.
وبحسب تحقيق نشرته صحيفة “داغنز نيهيتر”، يعمد آلاف المستخدمين على تيك توك إلى عرض تجارب يدّعون فيها أنهم أصبحوا أثرياء من خلال دورات تدريبية مدفوعة في مجال التسويق بالعمولة، مع وعود بدخول شهرية قد تصل إلى 100 ألف كرونة سويدية.
كيف يعمل التسويق بالعمولة؟
يعتمد هذا النموذج التسويقي على قيام أفراد غالباً مؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي، وأحياناً أشخاصاً عاديين، بالترويج لمنتجات شركات تجارة إلكترونية عبر روابط خاصة. وعند قيام أي مستخدم بالشراء من خلال هذه الروابط، يحصل المسوّق على عمولة محددة.
ورغم أن هذا الأسلوب يُستخدم فعلياً من قبل شركات كبرى، فإن الخبراء يؤكدون أن تحقيق أرباح كبيرة منه يتطلب وقتاً طويلاً، وقاعدة جماهيرية واسعة، وجهداً تسويقياً مستمراً، وهو ما لا توضحه الإعلانات المنتشرة على تيك توك.
تكاليف غير معلنة ووعود مضللة
أشارت الصحيفة إلى أن عددًا من الأشخاص الذين اشتروا هذه الدورات التدريبية فوجئوا لاحقًا بتكاليف مرتفعة لم يتم توضيحها مسبقًا، إذ تصل كلفة بعض الدورات إلى نحو 40 ألف كرونة سويدية.
وفي هذا السياق، أوضح الصحفي هوغو إيوالد، في حديث تلفزيوني، أن كثيرين اعتقدوا أنهم سجلوا للحصول على كتاب إلكتروني مجاني، قبل أن يُطلب منهم لاحقًا حضور اجتماعات عبر الفيديو والدفع مقابل دورة كاملة.
اتهامات بتشابه مع «الهرم المالي»
ويرى خبراء أن النموذج المتّبع في هذه الدورات يقترب في ممارساته من أسلوب التسويق الهرمي، حيث يُطلب من المشاركين الجدد استقطاب أعضاء آخرين لاسترداد الأموال التي دفعوها، بدلاً من تحقيق أرباح حقيقية من بيع المنتجات.
وتقول المستشارة الاستهلاكية ماريا فيتسيل إن العديد من المتضررين لجأوا إليها بعد شعورهم بأنهم تعرضوا للخداع، موضحة أن الحملات الإعلانية «تَعِد بالكثير، بينما لا تضمن الشركات شيئًا فعليًا عند قراءة الشروط».
مخاطر مالية وديون
وبحسب فيتسيل، فإن بعض الأشخاص الذين يقبلون على هذه الدورات يعيشون أصلًا أوضاعًا مالية صعبة، ما يدفعهم إلى الاستدانة لتمويل الاشتراك، الأمر الذي قد يؤدي لاحقًا إلى تعقيد أوضاعهم الاقتصادية والدخول في دوامة ديون.
وأضافت أن الشعور بالخجل يمنع كثيرين من التحدث عمّا تعرضوا له، مؤكدة أن اللوم لا يقع على الضحايا، بل على الجهات التي تستخدم أساليب تسويق عدوانية لإيهام الناس بأن الثراء السريع أمر سهل المنال.

