SWED24: حذّر مسؤول أوروبي رفيع في مجال الأمن السيبراني من أن السويد ودول الاتحاد الأوروبي باتت عملياً “من دون إنترنت مستقل”، في إشارة إلى الاعتماد شبه الكامل على البنية التحتية الرقمية والخدمات السحابية الأميركية.
وجاء التحذير على لسان رئيس الأمن السيبراني في بلجيكا ميغيل دي بروكير، الذي أكد أن الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك السويد، أصبح مرتطباً بشكل عميق بخدمات الحوسبة السحابية الأميركية، ما يحدّ من قدرته على التحكم في بياناته الرقمية.
وقال دي بروكير في تصريحات لصحيفة فايننشال تايمز: “إذا كنت أرغب في أن تبقى معلوماتي داخل الاتحاد الأوروبي، فما عليّ إلا أن أواصل الحلم. هذا الهدف لم يعد واقعياً ببساطة”.
خطر العقوبات… وتعطّل محتمل للدولة
وليست هذه المرة الأولى التي يطلق فيها خبراء وهيئات رسمية تحذيرات بشأن الاعتماد الأوروبي المفرط على التكنولوجيا الأميركية، لا سيما في ما يتعلق بالإنترنت والخدمات السحابية.
وفي السويد، سبق أن نبّه غابور سيباستياني، المسؤول عن إدارة المخاطر الرقمية في مصلحة التوظيف السويدية، إلى خطورة هذا الواقع، مشيرًا إلى أن البلاد قد تواجه شللًا واسعًا في حال فرضت الولايات المتحدة عقوبات تقنية صارمة.
وقال سيباستياني في تصريحات سابقة لصحيفة “داغنز نيهيتر”: “إذا تعرّضنا كدولة لعقوبات قاسية من الولايات المتحدة، فقد نتمكن في أفضل الأحوال من الصمود لمدة 30 يوماً فقط”.
مايكروسوفت في قلب البنية الرقمية السويدية
وتُعدّ السويد من أكثر الدول الأوروبية اعتماداً على خدمات شركة مايكروسوفت، إذ يستخدم القطاع العام على نطاق واسع أدواتها الرقمية مثل “Teams” وحزمة “Office”، ما يجعل المؤسسات الحكومية شديدة الحساسية لأي انقطاع أو قرار سياسي خارجي.
ويرى سيباستياني أن شركات التكنولوجيا العملاقة تمثّل “سلاحاً” بيد الولايات المتحدة، يمكن استخدامه في النزاعات الجيوسياسية أو الاقتصادية.
الدنمارك: الإغلاق ممكن خلال ساعة
التحذيرات لم تقتصر على السويد وحدها. ففي الدنمارك، اعتبرت السلطات المختصة أن سيناريو هجوم سيبراني أميركي واسع النطاق يظل احتمالاً واقعياً.
وقال جاكوب هيربست، رئيس مركز مراقبة الأمن السيبراني في الدنمارك، إن بلاده تعتمد بشكل كبير على خدمات سحابية أميركية، سواء من مايكروسوفت أو آبل.
وأضاف في تصريح لقناة TV2 الدنماركية: “إذا قرر الأميركيون صباح يوم اثنين عند الساعة الثامنة إيقاف الخدمات السحابية الأميركية، فإن الدنمارك ستتوقف عن العمل بحلول الساعة التاسعة”.
وتعيد هذه التحذيرات إلى الواجهة النقاش المتصاعد داخل الاتحاد الأوروبي حول ضرورة بناء بنية تحتية رقمية مستقلة، وتعزيز ما يُعرف بـ “السيادة الرقمية”، لتقليل الاعتماد على أطراف خارجية في مجالات حيوية تمسّ الأمن القومي والاقتصاد والخدمات العامة.

