SWED24: بينما تكثّف السويد استعداداتها لمواجهة الأزمات والحروب المحتملة، محذّرة الأسر من ضرورة التخزين والاستعداد، يدق خبراء ناقوس الخطر بشأن ثغرات قانونية قد تؤدي إلى فوضى في المتاجر، بل وقد تمنع المواطنين من الشراء حتى لو كانوا يحملون نقوداً.
وفي مقال رأي نشرته صحيفة داغينس إندستري، حذّرت أمي أكسلشون، رئيسة اتحاد الدفاع المدني السويدي، إلى جانب بيورن إريكسون، رئيس حملة التمرد النقدي، من أن القوانين الحالية غير مهيأة للتعامل مع أزمات حقيقية واسعة النطاق.
التجارة أول مرفق حيوي في الأزمات
تأتي هذه التحذيرات في وقت تعمل فيه السويد على إعادة بناء منظومة “الدفاع الشامل”، في ظل حرب دائرة في أوروبا، وتهديدات سيبرانية، واضطرابات في البنية التحتية الحيوية.
وكانت هيئة الدفاع المدني قد وزّعت أخيراً كتيب “إذا وقعت أزمة أو حرب” على الشركات، مؤكدة أن قطاع تجارة المواد الغذائية يُعد أول نشاط مجتمعي حيوي، لأن تعطل المتاجر قد يؤدي سريعاً إلى انهيار وظائف أساسية في المجتمع.
القانون قد يوقف البيع
غير أن المشكلة، بحسب كاتبي المقال، تكمن في قانون أجهزة تسجيل المدفوعات، الذي يفرض تسجيل العمليات رقمياً وفي الوقت الفعلي. فإذا انقطعت الكهرباء، يصبح من غير القانوني تشغيل الصناديق محلياً باستخدام طاقة احتياطية وتخزين العمليات إلى حين عودة الاتصال.
وإذا انقطع التيار بالكامل، لا يُسمح باستخدام دفاتر يدوية لتسجيل المبيعات، ما قد يضطر المتاجر إلى الإغلاق رغم توفر السلع على الرفوف.
دعوة للاحتفاظ بالنقد… دون بنية تحتية كافية
في الوقت نفسه، تُنصح الأسر بالاحتفاظ بالنقود في المنازل، لأنها تعمل دون كهرباء ولا ترتبط بمخاطر ائتمانية. لكن المفارقة، وفقاً للخبراء أن البنية التحتية اللازمة لاستقبال النقد وإدارته غير مكتملة، ويُترك العبء للتجار الأفراد.
وأشار الكاتبان إلى أن الدنمارك فرضت بالفعل متطلبات تلزم المتاجر بقبول الدفع النقدي كجزء من الاستعداد الوطني، مطالبين السويد باتباع النهج ذاته.
مخاطر اقتصادية وخسائر محتملة
كما طُرح موضوع التخزين كإشكالية إضافية، إذ إن تكوين مخزون أكبر في أوقات الأزمات يُسجل كأصل في الدفاتر ويُحتسب ضمن الضرائب، ما قد يعرّض الشركات لأعباء مالية إضافية.
وفي حال انقطاع الكهرباء وتعذر إتمام عمليات الدفع بسبب القوانين الحالية، قد تتلف كميات كبيرة من السلع المبردة والمجمدة، ما يفاقم الخسائر.
توسيع تعريف “السلع الحيوية”
يوجد حالياً مقترح قانون يسمح بشراء ما يُعرف بالسلع الحيوية نقداً، وهي تُعرّف حالياً بأنها الغذاء والدواء فقط. لكن الكاتبين يرون ضرورة توسيع التعريف ليشمل سلعاً أخرى أثبتت أهميتها خلال عواصف سابقة في مناطق مثل يافلبوري ودالارنا، حيث كانت سلاسل المناشير وقطع الغيار والمعدات الخاصة ضرورية لإزالة الأضرار وإجراء الإصلاحات.
“حزمة أزمة” للتجارة
وفي ضوء ذلك، أطلقت المنظمتان ما أسمته “حزمة أزمة للتجارة”، تتضمن ثلاث خطوات رئيسية:
- تأمين الكهرباء الاحتياطية: دعم المتاجر للاستثمار في مولدات وأنظمة طوارئ لضمان استمرار عمليات الدفع وتدفق السلع.
- تدريب الموظفين: إعداد العاملين للتعامل مع النقد، وتطبيق إجراءات مبسطة، وإدارة حالات التوتر، بما في ذلك دورات في الإنعاش القلبي الرئوي والسلامة من الحرائق وإدارة الأزمات.
- حلول احتياطية يدوية: توفير آليات تسجيل ورقية بديلة تتيح استمرار البيع عند تعطل الأنظمة الرقمية.
رسالة إلى الدولة
وشدد الكاتبان على أن تكلفة الاستعداد لا يجب أن تقع على عاتق التجار وحدهم، مطالبين الدولة بإزالة العقبات القانونية، وتحمل مسؤولية البنية التحتية، وتوفير أدوات تنظيمية تدعم، لا تعرقل استمرار التجارة في أوقات الأزمات.
ويبقى السؤال مطروحاً: ماذا سيحدث في طابور الدفع يوم تتعطل الأنظمة فعلاً؟

