SWED24: سجّلت السويد خلال العام الماضي أعلى عدد من حالات الإخلاء السكني منذ قرابة عشرين عاماً، في مؤشر مقلق على تفاقم الأوضاع الاقتصادية وارتفاع مستويات المديونية بين السكان، وفق معطيات صادرة عن مصلحة التنفيذ السويدية (Kronofogden).
وأظهرت الإحصاءات أن 3,330 شخصاً أُجبروا على مغادرة منازلهم خلال العام الماضي، بزيادة قدرها 9% مقارنة بالعام الذي سبقه، وهو أعلى رقم يُسجَّل منذ عام 2005. وفي نحو تسع حالات من كل عشر، كان السبب الرئيسي للإخلاء هو العجز عن سداد الإيجار.
ديون متراكمة وهوامش معيشية ضيقة
وقالت ريضا بارس، رئيسة وحدة في مصلحة التنفيذ، إن الإخلاء لا يحدث فجأة، بل يكون نتيجة مسار طويل من الصعوبات المالية.
وأضافت: «عندما نصل إلى مرحلة الإخلاء، يكون الأمر قد استغرق وقتًا طويلًا، وغالبًا ما يكون الشخص قد عاش لفترة طويلة بهوامش مالية ضيقة للغاية».
وشهدت السويد خلال العام نفسه مستويات قياسية في حجم الديون الشخصية، وهو ما انعكس مباشرة على ارتفاع عدد المتعثرين ماليًا، وبالتالي زيادة حالات الإخلاء، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
أطفال في دائرة الخطر
وخلال العام الماضي، تأثر 824 طفلاً بعمليات إخلاء سكني، وهو أعلى رقم منذ اعتماد «رؤية صفرية» لمنع تشريد الأطفال عام 2008. ورغم أن أي طفل لا يُترك دون مأوى، فإن السلطات تؤكد أن آثار الإخلاء تبقى خطيرة.
وتقول بارس: «المنزل هو مصدر الأمان والاستقرار اليومي للأطفال. الطفل الذي يتعرض للإخلاء يكون في وضع شديد الهشاشة».
جهود بلدية في مواجهة التصاعد
في بلدية إسكيلستونا، ارتفع عدد الإخلاءات خلال العام الماضي، رغم تخصيص ثلاثة موظفين يعملون بدوام كامل على منع وقوعها. وتوضح ليندا غورانسون، رئيسة وحدة في إدارة الشؤون الاجتماعية، أن فرق البلدية تتدخل فور تلقي بلاغ عن وجود شخص مهدد بالإخلاء.
وتضيف: «في العادة، لا يكون الأمر مجرد تقصير عادي في دفع الإيجار، بل نتيجة حدث مفصلي في حياة الشخص، مثل فقدان العمل، أو الإدمان، أو مشكلات نفسية».
وتشمل تدخلات البلدية التواصل مع مالكي العقارات، ومساعدة المتضررين على الاتصال بأقاربهم، أو التقدم بطلبات دعم مالي، إضافة إلى توفير دعم سكني أو تولي البلدية عقد الإيجار الرئيسي في بعض الحالات.
«نصل متأخرين في كثير من الأحيان»
وترى غورانسون أن أحد أكبر التحديات هو وصول التحذيرات في وقت متأخر، داعية مالكي العقارات إلى الإبلاغ منذ أول تأخر في دفع الإيجار، ما قد يتيح حلولًا مبكرة، مثل الانتقال إلى سكن أقل تكلفة.
وقالت: «في كثير من الحالات تصلنا المعلومات بعد فوات الأوان، وعندها يكون الوضع قد أصبح شبه مستحيل».
ورغم التعاون القائم بين مصلحة التنفيذ والبلديات ومالكي العقارات لمنع إخلاء الأطفال، تشير الأرقام إلى أن الاتجاه لا يزال تصاعديًا. ومع ذلك، تؤكد السلطات المحلية أن الوضع كان سيكون أسوأ بكثير لولا الجهود الوقائية المستمرة.

