في تحقيق أعدّته الصحفية إيناس حمدان ونشرته صحيفة إكسبريسن السويدية، كُشف عن خطب وتصريحات مثيرة للجدل لإمام في مدينة كريستيانستاد، تضمنت حديثاً عن “الكراهية” و”الانتقام” واتهامات لليهود بممارسة “السحر”.
وبحسب التحقيق، تحدث الإمام مصطفى السيد، البالغ 51 عاماً، أمام مسجد مكتظ في كريستيانستاد عن “الدم والموت والتهجير”، معتبراً أن المسلمين لديهم “واجب بالكراهية”. كما اتهم اليهود بممارسة “السحر الأسود”، قائلاً لصحيفة إكسبريسن: “لدي أدلة على ذلك”.
خطب موثقة ومصورة
يوجد في كريستيانستاد مسجدان سنيان معروفان. وكانت صحيفة إكسبريسن قد نشرت في الخريف الماضي تقريراً عن إمام في مسجد “الرحمة” تحدث فيه عن أن للرجل الحق في ضرب زوجته، ونصح النساء اللواتي يتعرضن للضرب بالصبر، قائلاً: “كوني صبورة، فزوجك إما جنتك أو نارك”.
وأثار ذلك التقرير ردود فعل قوية، حيث قالت وزيرة الاندماج سيمونا موهامسون إن السويد ناضلت من أجل حقوق المرأة والمساواة، وأن من لا يريد أن يكون جزءاً من هذه القيم ربما لا تكون السويد بلداً مناسباً له.
أما مسجد “النور”، وهو المسجد الآخر في كريستيانستاد، فيقع بالقرب من محطة القطار المركزية، حيث يجتمع المسلمون أسبوعياً لأداء صلاة الجمعة.
وفي إحدى خطب الجمعة في سبتمبر 2025، تحدث الإمام مصطفى السيد أمام أكثر من مئة شخص، وتم تصوير الخطبة ونشرها على يوتيوب. وخلال الخطبة قال إن اليهود هم الأكثر ممارسة للسحر في الوقت الحالي، مؤكداً أن ذلك “ليس سراً”.
وأضاف أن المسلمين يجب أن يؤمنوا بوجود السحر لأن القرآن يشير إلى ذلك، مشيراً إلى أحداث تاريخية وردت في القرآن، لكنه أكد في الوقت نفسه أن المسلمين لا يجوز لهم ممارسة السحر.
وقال: “السحر موجود، وهو علم حقيقي مثل الرياضيات والعلوم الأخرى، لكن الله حرّمه. الشياطين تعلم البشر السحر”.
تصريحات حول اليهود والمسيحيين
في درس حول قراءة القرآن قبل نهاية العام، قال الإمام إن اليهود كجماعة تحدّوا الله وتعرضوا لغضبه، مضيفاً أن اليهود يعلمون أن النبي محمد رسول من الله لكنهم رفضوه بدافع الحسد والتكبر.
كما وصف المسيحيين بأنهم “ضالون”، وقال إنهم أقرب إلى الخير من اليهود رغم سيطرة الجهل عليهم.
حديث عن وفاة النبي
في محاضرة أخرى في فبراير 2026، تحدث الإمام عن قصة امرأة يهودية حاولت تسميم النبي محمد، قائلاً إن النبي تناول لقمة واحدة قبل أن يتوقف بعد أن تلقى وحياً، وأضاف أن ذلك أدى إلى مضاعفات صحية انتهت بوفاته بعد ثلاث سنوات.
كما تحدث عن “بني إسرائيل” وذكر القصف وقتل الأطفال وتفكك العائلات والهجمات والكذب، موضحاً لصحيفة إكسبريسن أنه يقصد اليهود.
دعوات للانتقام
وفي مارس 2026، خلال شهر رمضان، ألقى الإمام خطبة ركزت على الحرب والانتقام. ودعا الحضور إلى عدم الاكتفاء بالغضب، قائلاً إن الأعداء ينتظرون الانتقام.
وقال: “لن ننسى، ولن نكتفي بالشماتة، نحن نستعد للانتقام إذا شاء الله، وسنأخذ بثأر شهدائنا بأيدينا”. وفي سياق الحرب بين إسرائيل وإيران، قال إن البلدين “عدوان”، داعياً إلى “إعطائهم الدم والموت والتهجير كما فعلوا بنا”.
كما شدد على ضرورة تعليم الأجيال القادمة الرغبة في الانتقام.
مقابلة مع الإمام
في لقاء مع صحيفة إكسبريسن بعد صلاة الجمعة، قال الإمام إنه لا ينتقد جميع اليهود، بل “الخاطئين منهم”، وذكر أمثلة لما وصفهم بـ”اليهود الجيدين”، من بينهم رجل أقرض النبي محمد المال وحاخامات يدعمون فلسطين.
كما أشار إلى أن بعض اليهود “انتحروا” طلباً لمغفرة الله، وذكر تفسيراً لآية قرآنية قال إنها تشير إلى أن 70 ألف شخص قتلوا أنفسهم لإرضاء الله.
“الكراهية لا تعني الإيذاء”
وأكد الإمام أنه يميز بين الكراهية والإيذاء، قائلاً إنه لن يتمنى الضرر للمجتمع الذي يعيش فيه. وأضاف أن المسلمين يجب أن يعاملوا اليهود والمسيحيين باحترام وصدق ولطف رغم اعتبارهم “غير مؤمنين”.
وقال أيضاً إنه ينتقد الديانات الأخرى، مثل المسيحية واليهودية والهندوسية والبوذية، في إطار الدفاع عن معتقده. كما أوضح أنه يدعو المسلمين إلى المشاركة في المجتمع لكنه يعارض الاندماج إذا كان يعني “الذوبان”. وأشار إلى أن دعواته للعنف تقتصر على ما يتماشى مع القانون الدولي.
انتقادات أكاديمية
اعتبر روبن أندرسون مالمروس، الباحث في الإدارة العامة والمحاضر في العمل الشرطي بجامعة بوروس، أن تصريحات الإمام تتضمن أفكاراً معادية للسامية وتحريضاً على العنف.
وقال إن الإمام يصف أعمال الانتقام بأنها “مشروعة” ويشجع على تنفيذها، مضيفاً أن هذه التصريحات تأتي في وقت يشهد العالم موجة غير مسبوقة من الهجمات المعادية للسامية.
كما اعتبرت أولريكا كنوتسون، رئيسة اللجنة السويدية لمكافحة معاداة السامية، أن تصريحات الإمام “واضحة في عدائها للسامية”، حيث يتم تصوير اليهود كأعداء للإسلام والمسلمين.
انتقادات من إمام آخر
من جهته، انتقد الإمام السوري تاج الدين فرفور تفسير مصطفى السيد، قائلاً إنه يجب محبة جميع البشر لأنهم خلق الله، مؤكداً أنه يكره الذنب وليس الشخص.
كما رفض تفسير أن اليهود تعرضوا لغضب الله وأن المسيحيين “ضالون”، موضحاً أن هناك عشرات التفسيرات المختلفة لهذه الآيات، وأن الإمام اختار تفسيراً واحداً فقط.

