SWED24: أظهر تحقيق موسّع أجرته مجلة Filter السويدية أن مئات النساء المصابات بسرطان الثدي توفين بعدما اخترن التخلي عن العلاج الطبي التقليدي لصالح طرق الطب البديل، التي يروّج لها عبر الإنترنت وفي مجموعات التواصل الاجتماعي.
وبحسب المجلة، فإن ما لا يقل عن 200 امرأة فقدن حياتهن نتيجة استبدال العلاجات المعتمدة طبياً بأساليب غير مثبتة علمياً، بينما أكد خبراء أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى.
“يعودن بعد فوات الأوان”
يقول الصحفي ماتياس غورانسون، معدّ التحقيق ورئيس تحرير Filter، إن المشكلة تكمن في أن العديد من النساء يعدن إلى النظام الصحي بعدما تكون حالتهن قد تدهورت بشكل كبير.
ويقول: “الكثيرات يرجعن إلى المستشفيات في وقت متأخر جداً، وعندها يكون السرطان قد انتشر، ويصبح العلاج أقل فاعلية أو غير ممكن”.
سرطان الثدي هو الأكثر شيوعاً بين النساء في السويد، حيث تُسجّل سنوياً حوالي 9,000 إصابة جديدة. وتشير الأرقام إلى أن 93٪ من المصابات ينجون عند تلقي العلاج في الوقت المناسب وهي نسبة عالية مقارنة بالعديد من البلدان.
الخوف من الآثار الجانبية يشجع على اللجوء للخيارات البديلة
وفقاً للتحقيق، يميل بعض المرضى إلى رفض العلاج الطبي في المراحل المبكرة خوفاً من الآثار الجانبية للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي، مثل تساقط الشعر أو الإرهاق الشديد.
ويشير غورانسون إلى أن هذه المخاوف تستغلها ممارسات الطب البديل: “حين يقتنع المريض بأن علاجاً طبيعياً يمكن أن يشفيه من دون آثار جانبية، يختار ذلك الطريق”.
نصائح خطيرة على مواقع التواصل
أحد أكثر الجوانب إثارة للقلق هو الانتشار الواسع للمعلومات المضللة على مواقع التواصل الاجتماعي. ففي اختبار أجرته المجلة، انضمت صحفية إلى مجموعات فيسبوك خاصة بمرضى السرطان، لتجد نفسها أمام سيل من النصائح التي تشجع على التخلي عن العلاج الطبي.
من بين “النصائح”:
- الصوم لفترات طويلة
- الاكتفاء بتناول البروكلي
- تجنب زيارة الأطباء كلياً
ويقول غورانسون: “وجدنا كميات هائلة من النصائح الخطيرة. كثير من المرضى يتأثرون بها ويقررون بناءً عليها مصيرهم الصحي”.
الأطباء: المشكلة تتوسع وعلينا مواجهتها
تؤكد أخصائية الأورام كارولينا لارسون أن الطب البديل أصبح تحدياً متنامياً داخل نظام الرعاية الصحية السويدي. وتقول: “من المؤسف أن المشكلة بهذا الاتساع. لا بد من الإنصات للمرضى، لكن واجبنا هو تقديم ما تثبته الأدلة العلمية فقط”.
وتشير إلى أن الطريق الأكثر أماناً للشفاء هو البدء المبكر في العلاج، وهو ما تفقده النساء اللواتي يخترن تأجيل الرعاية الطبية لصالح علاجات غير مثبتة.
لا توجد إحصاءات دقيقة حول عدد النساء اللواتي كان يمكن إنقاذ حياتهن لو تلقّين العلاج في الوقت المناسب، لكن الخبراء يجمعون على أن التأخير هو العامل الأكثر خطورة.
ويؤكد غورانسون: “الكثيرات يعدن بعد فوات الأوان. ولو بدأن العلاج مبكراً، لكانت فرص الشفاء أعلى بكثير”.

