SWED24: كشف تقرير حديث عن تفاقم أزمة الوصول إلى الخدمات المالية الأساسية في السويد، مع استمرار تراجع استخدام النقد واتساع اعتماد المجتمع على وسائل الدفع الرقمية. وبحسب التقرير، فإن التطور المتسارع نحو “مجتمع بلا نقد” لا يزال يترك شريحة كبيرة من السكان خارج المنظومة المالية، وخاصة كبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة، ومن يفتقرون إلى الهوية الرقمية (BankID).
لسنوات طويلة، اتجهت السويد بخطى ثابتة نحو تقليص دور النقد في السوق، حيث تتوقف المزيد من المتاجر والخدمات عن قبول العملات الورقية والمعدنية. وبالرغم من سهولة هذا التحول لمعظم المواطنين، إلا أن ذلك يشكل عبئًا يوميًا لفئات لا تستطيع مواكبة التطور التقني.
تقول آنا-كارين دراك، المنسقة الوطنية لخدمات الدفع الأساسية في محافظة دالرنا: “المسألة لا تتعلق فقط بتوفر الخدمات ضمن مسافة معقولة، بل بمدى إمكانية استخدامها فعليًا. القدرة على الدفع لتلبية الاحتياجات اليومية يجب أن تكون حقاً بديهياً للجميع”.
المناطق الريفية وكبار السن الأكثر تضرراً
ويبيّن التقرير أن المناطق ذات النسب العالية من كبار السن، مثل شمال سكارابوري، شهدت أكبر تراجع في توفر خدمات الدفع النقدي، نتيجة إغلاق مكاتب البنوك ومحطات نقدية في هذه المناطق.
وتعلّق أغنيتا أولسون من محافظة فيسترا يوتالاند، قائلة: “تراجع استخدام النقد مستمر، لكن كثيرين ما زالوا يعتمدون عليه في حياتهم اليومية. من الضروري الإبقاء على خدمات دفع رقمية ونقدية جنبًا إلى جنب لضمان دمج الجميع في المجتمع”.
جهود حكومية لزيادة المشاركة الرقمية
وعملت المحافظات خلال عام 2025 على إطلاق برامج دعم لرفع الكفاءة الرقمية لدى السكان، لا سيما في سكارابوري، حيث ساعدت المبادرات المحلية في سد جزء من الفجوة بين المتطلبات الرقمية والواقع اليومي للمواطنين.
لكن رغم ذلك، تشير دراك إلى أن المشكلات لا تزال واسعة النطاق وأن “الهدف البرلماني المتعلق بتوفير خدمات الدفع الأساسية لم يتحقق بعد”.
تراجع حاد في التعامل بالنقد وتقلص عدد أجهزة الصراف الآلي
السوق السويدي أصبح واحدًا من الأكثر اعتمادًا على الدفع الرقمي في العالم:
10٪ فقط من عمليات الدفع في المتاجر تتم بالنقد.
انخفضت كمية النقد المتداول بنسبة 10٪ خلال عام 2023.
تراجع عدد أجهزة الصراف الآلي بنسبة 36٪ منذ عام 2017.
20٪ من نقاط سحب النقد اختفت بعد تطبيق القوانين الحالية.
رغم ذلك، واحد من كل عشرة بالغين لا يزال بلا BankID، خاصة كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.
النقد وسيلة دفع أساسية في أوقات الأزمات
يؤكد خبراء الاستعداد المدني أن النقد لا يزال عنصرًا أمنياً مهمًا في حال تعطل الأنظمة الإلكترونية.
ويقول يوهان نيلسون: “النقد يعمل دون كهرباء أو إنترنت، وقد يكون وسيلة الدفع الوحيدة في حالات الطوارئ. على كل أسرة الاحتفاظ بمبالغ بين 500 و2,000 كرون للشخص الواحد كاحتياط”.
وفي خطوة لمعالجة المشكلة، اقترحت الحكومة قانوناً جديداً للنقد سيدخل حيز التنفيذ في يوليو 2026، ويفرض على محلات المواد الغذائية والصيدليات قبول المدفوعات النقدية (ما لم تشكل خطراً على الموظفين)، مع ضمان حق المستهلكين في الإيداع النقدي وتوفير خدمات نقدية للشركات.
وبحسب التقييم الرسمي، فإن هذا القانون يمثل استجابة مباشرة لأن الدفع الرقمي وحده لا يلائم الجميع، وأن بقاء النقد جزءًا من المنظومة أصبح ضرورة لخدمة فئات واسعة من المجتمع.

