SWED24: حذّر خبراء في شؤون السيارات من مخاطر متزايدة مرتبطة بتصميم شائع في السيارات الكهربائية الحديثة، يتمثل في مقابض الأبواب الإلكترونية والمخفية، مؤكدين أن هذه “اللمسة العصرية” قد تشكل خطراً حقيقياً على حياة الركاب في حالات الطوارئ.
وتُعد مقابض الأبواب القابلة للانزلاق أو العاملة إلكترونياً من أبرز الاتجاهات التصميمية في السيارات الكهربائية، إذ تُسوَّق على أنها رمز للفخامة والتقنية المتقدمة. غير أن صحافي السيارات السويدي ستيفان نيلسون يرى أن هذه الميزة لا تقدم فائدة حقيقية، بل قد تتحول في بعض الحالات إلى “فخ مميت”.
ويقول نيلسون إن هذه المقابض لا ترتبط ميكانيكياً بشكل مباشر بآلية قفل الباب، بل تعتمد على محركات كهربائية صغيرة لإخراج المقبض وفتح الباب، ما يجعلها عرضة للفشل في حال انقطاع التيار الكهربائي بعد وقوع حادث.
وأوضح أن الخطر يتضاعف في سيناريوهات مثل احتراق السيارة أو سقوطها في المياه، حيث قد تعجز فرق الإنقاذ أو المارة عن فتح الأبواب بسرعة، وهو ما قد يؤدي إلى نتائج مأساوية.
حوادث قاتلة موثقة
وبحسب تقرير سابق لوكالة بلومبرغ، لقي 15 شخصًا حتفهم خلال العقد الماضي في الولايات المتحدة بعد اندلاع حرائق في سيارات كهربائية من طرازات مختلفة، في حوادث لم تتمكن فيها فرق الإنقاذ من فتح الأبواب في الوقت المناسب. ورغم أن هذا الرقم لا يمثل سوى جزء من مئات الحوادث القاتلة، إلا أنه يسلط الضوء على خلل خطير في التصميم.
ومن بين هذه الحوادث، وفاة شاب يبلغ من العمر 20 عامًا في ولاية ماساتشوستس بعد اصطدام سيارته بشجرة واندلاع النيران فيها، حيث تمكن من الاتصال بخدمات الطوارئ بنفسه قبل أن يلقى حتفه داخل السيارة. كما شهدت ولاية ويسكونسن حادثًا آخر أودى بحياة خمسة أشخاص، تشير تقارير إلى أن بعض الوفيات كان يمكن تفاديها لو أمكن فتح الأبواب يدويًا.
تصميم جميل… لكن غير آمن
ويشير نيلسون إلى أن الأشخاص العاديين الذين يصلون أولًا إلى موقع الحادث قد لا يفكرون في تحطيم نوافذ السيارة أو قد يعجزون عن ذلك، مؤكدًا أن المقبض اليدوي التقليدي يتيح استجابة أسرع وأكثر بديهية في لحظات الخطر.
وأضاف أن هيكل السيارة غالبًا ما يتشوه في الحوادث، وفي هذه الحالة قد تعجز المحركات الكهربائية عن فتح الأبواب، بينما يتيح المقبض الميكانيكي إمكانية فتحها بالقوة عند الضرورة.
حظر مرتقب في الصين
وفي خطوة لافتة، أعلنت السلطات الصينية حظر استخدام مقابض الأبواب الإلكترونية في السيارات اعتبارًا من يناير/كانون الثاني 2027، بعد تسجيل حوادث قاتلة لم يتمكن فيها الركاب من مغادرة المركبات.
ويرى نيلسون أن شركات السيارات لجأت إلى هذا التصميم لأسباب تسويقية بحتة، معتبرًا أن مفهوم “الفخامة” في عالم السيارات أصبح يُستخدم أحياناً على حساب السلامة. وتوقع أن يشهد السوق العالمي عودة تدريجية إلى مقابض الأبواب الميكانيكية التقليدية، خاصة مع تزايد التركيز على معايير السلامة.
وختم بالقول إن ما وصفه بـ”الزخرفة غير الضرورية” قد تضع السائقين والركاب في مواقف خطيرة في لحظات حاسمة، داعياً إلى إعادة النظر في هذا التوجه التصميمي.

