SWED24: أحرق عمر شين، الموظف في مصلحة السجون السويدية، نفسه أمام مقر عمله في حادث مأساوي آثار حزناً عميقاً وصدمة كبيرة لعائلته وزملائه في العمل.
عُرف عن عمر شين، بأنه شخص ملتزم، محبوب بين زملائه ومحل احترام لدى السجناء الذين كتب له بعضهم رسائل شكر. طوال 23 عاماً، خدم الرجل البالغ من العمر 52 عاماً خلف جدران سجن تيدهولم، في واحدة من أصعب المهام الأمنية وأكثرها استنزافاً نفسياً.
لكن في مساء يوم الاثنين 19 تموز/ يوليو الجاري، وأمام بوابة السجن الذي أفنى فيه حياته المهنية، أضرم عمر النار في جسده، ليفارق الحياة في اليوم ذاته متأثراً بجراحه.
زوجته، أينور شين، المكلومة، تقول إن زوجها لم يُحرق بالنار فقط، بل “أُحرق من الداخل قبل ذلك” بسبب الظلم المؤسسي، التهميش، والتحقيقات التي وصفتها بـ”الانتقامية”.
من موظف مثالي إلى متهم
الشرارة بدأت في 17 يناير 2024، حين أبلغ عمر رؤساءه عن سلوك غير لائق من زميلين تجاه أحد السجناء. المفارقة المؤلمة أن البلاغ انقلب عليه، ووجهت له لاحقاً تهمة “الاستخدام المفرط للقوة”.
ورغم أن هيئة شؤون الموظفين لم تجد مبرراً لفصله، أُقصي من مهامه الأمنية وعُيّن كموظف إداري ما رآه إهانة لكرامته ومسيرته.
انهيار تدريجي
وفقاً لما ذكرته زوجته، فإن عمر بدأ يعاني نفسياً، لجأ إلى العلاج، تناول مضادات الاكتئاب لفترة قصيرة، وسُجلت له إجازات مرضية متقطعة. كان يستعد لمغادرة العمل في نهاية يوليو باتفاق مع المصلحة، لكنه لم يصمد حتى ذلك الحين.
في يومه الأخير، تحدث مع زوجته وأبنائه عبر الهاتف من السويد، بينما كانت العائلة في إجازة بتركيا. بدا متعباً، وقال: “كان يوماً ثقيلاً… إنهم يلاحقونني من جديد”. بعد المكالمة، أعد طعام العشاء، وضع وجبته في الثلاجة ليوم العمل التالي، ثم غادر إلى السجن… ولم يعد.
صمت رسمي وتحقيق متأخر
تقول أينور إن المصلحة لم تطلعها على التفاصيل، وإنها رفضت حضور مراسم تأبين زوجها داخل المؤسسة التي “خذلته”.
تتساءل بمرارة: “سألتهم: هل شاهدتموه يحترق؟ هل حاول أحد إنقاذه؟ لماذا تأخرت المساعدة؟”.
من جهتها، أعلنت مصلحة السجون لاحقاً عن فتح تحقيق مزدوج: الأول في ظروف العمل والضغط النفسي، والثاني في الإجراءات التأديبية التي تعرّض لها عمر قبل الحادث.
وفاة عمر شين، التي أثارت تعاطفاً واسعاً، أعادت فتح ملف البيئة المهنية في السجون السويدية، والضغوط النفسية التي قد يتعرض لها الموظفون دون دعم كافٍ.
وطالبت أينور شين بتحقيق مستقل من هيئة بيئة العمل، مؤكدة أن زوجها “لم يكن ضعيفاً، لكنه كُسر من الداخل، بسبب التهميش والتنمر الإداري وسوء المعاملة”.

