صحافة سويدية/ كشف تحقيق صحافي نشرته صحيفة Göteborgs posten السويدية، بقلم قاسم حمادي وفيليب كروزه، عن انتقادات داخلية واسعة في مصلحة الهجرة السويدية على خلفية توجيهات جديدة قد تؤدي إلى اعتبار أشخاص لهم ارتباط فعلي بتنظيم داعش في سوريا مؤهلين للحصول على الحماية والبقاء في السويد.
وبحسب التحقيق، تلقّى موظفو ومُعالجـو ملفات اللجوء في مصلحة الهجرة، مطلع يناير/كانون الثاني، تعليمات داخلية جديدة تنص على أن الأشخاص المرتبطين بتنظيم داعش في سوريا يُنظر إليهم على أنهم يملكون “خوفًا مبررا من الاضطهاد”، ما قد يمنحهم حق الحماية الدولية. ووفقًا لموظف في المصلحة تحدث للصحيفة، فإن رفض منحهم اللجوء بات يتطلب من السلطات إثبات ارتكابهم جرائم حرب.
وقال الموظف للصحيفة: “هذا أمر مستحيل”.
ويشير التحقيق إلى أن مواد العمل الداخلية تنص كذلك على أن الأشخاص ذوي الارتباط الفعلي بتنظيم داعش يجب أن يخضعوا لتقييم دقيق للغاية، سواء من حيث الحاجة إلى الحماية أو من حيث أسباب الاستبعاد المحتملة. وأعرب موظفون عن صدمتهم من ذكر تنظيم داعش صراحة في هذه التوجيهات.
وقال أحد العاملين في مصلحة الهجرة: “كيف يمكننا التعامل مع هذا ونحن نعلم ما الذي ارتكبوه؟ كيف نثبت أن عضواً في داعش مذنب أو غير مذنب؟”
وبحسب التحقيق، تُستخدم هذه المواد كإرشادات لجميع الموظفين المسؤولين عن معالجة طلبات اللجوء، ما يعني عملياً– وفق أحد الموظفين – أن النساء والأطفال المرتبطين بداعش يحصلون في الغالب على وضع الحماية، فيما نادراً ما يتم استبعادهم، خصوصاً في غياب أدلة على جرائم حرب.
ويؤكد موظفون أن عبء الإثبات بات ملقى على عاتق كل موظف على حدة، خاصة في الحالات المتعلقة بالمخيمات التي كانت تديرها قوات سوريا الديمقراطية، مثل الهول والروج في شمال شرق سوريا. وفي حال وصول أشخاص يُشتبه بانتمائهم إلى داعش إلى السويد وتقدمهم بطلب لجوء مؤكدين براءتهم، تصبح مصلحة الهجرة مطالبة بإثبات العكس.
وثائق أوروبية وراء التوجيهات
وتستند توجيهات مصلحة الهجرة إلى وثيقة صادرة عن وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء (EUAA) بتاريخ 17 ديسمبر/كانون الأول الماضي. وتؤكد الوثيقة أن الأشخاص ذوي الارتباط الفعلي بداعش يتعرضون لاضطهاد خطير، يشمل الإعدامات خارج إطار القانون، والاحتجاز التعسفي الجماعي، والمعاملة المهينة في مراكز الاحتجاز.
كما تشير الوكالة إلى أن هؤلاء الأشخاص كانوا هدفًا لقوات سوريا الديمقراطية والأجهزة الأمنية التابعة للحكومة الانتقالية في دمشق، وأن عمليات أمنية واسعة جرت بين مارس ومايو 2025 أسفرت عن اعتقالات وقتل أشخاص متهمين بالانتماء إلى التنظيم.
وترى وكالة اللجوء الأوروبية أن الارتباط بتنظيم داعش يمكن اعتباره “هوية سياسية” بحد ذاته، ما قد يمنح صاحبه صفة لاجئ. وتشمل هذه الفئة، وفق الوكالة، نحو 9 آلاف رجل محتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية، إضافة إلى 42,500 شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، في مخيمي الهول والروج.
وتؤكد EUAA أن هذا الاضطهاد يحدث على الأرجح بسبب الرأي السياسي المنسوب، إذ يُنظر إلى الانتماء إلى داعش على أنه موقف سياسي.
انتقادات داخلية ومقارنة مع المسيحيين
ورغم أن تقييمات EUAA غير ملزمة قانونياً، إلا أن معظم الدول الأوروبية تعتمدها لضمان توحيد معايير اللجوء. ومع ذلك، أثارت هذه التقييمات انتقادات داخلية داخل مصلحة الهجرة السويدية، حيث رأى موظفون أنه لم يكن من الضروري إبراز مقاتلي داعش كفئة محتملة للحماية.
وفي المقابل، تشير التوجيهات الأوروبية الجديدة إلى أن المسيحيين في سوريا لم يعودوا يُعتبرون عمومًا فئة ذات حاجة قوية للحماية، وأن ذلك ينطبق فقط في “حالات استثنائية”.
وقال أحد الموظفين: “إبراز أن المسيحيين لا يحتاجون عموماً إلى الحماية لا يقل فظاعة عن إبراز المرتبطين بداعش كفئة محمية”.
موقف مصلحة الهجرة
ورداً على استفسارات الصحيفة، أكدت الدائرة القانونية في مصلحة الهجرة أن الأشخاص المرتبطين سابقاً بداعش كانوا قادرين على طلب اللجوء حتى قبل هذه التوجيهات، وأن تقييم طلباتهم كان ولا يزال مشروطاً بتطبيق قواعد الاستبعاد المنصوص عليها في قانون الأجانب السويدي وقانون الاتحاد الأوروبي. وشددت المصلحة على أن تقييم الحاجة إلى الحماية كان دائمًا مقرونًا بتقييم ما إذا كان ينبغي استبعاد مقدم الطلب من الحماية.
دور الأمن السويدي
ويشير التحقيق إلى أن الحالات التي يرد فيها بلاغ أو معلومات أمنية عن شخص مرتبط بداعش تتحول فوراً إلى قضايا أمنية عالية الخطورة، ويتم إشراك جهاز الأمن السويدي (سابو) فيها.
وقال أحد الموظفين: “عندها تبدأ كل الأضواء بالوميض. حينها لا يهم ما تقوله توجيهات الاتحاد الأوروبي”.
واختتم التحقيق بالإشارة إلى أن موظفين في مصلحة الهجرة يرون أن من النادر أصلًا أن يتقدم أشخاص بطلب لجوء في السويد مستندين صراحة إلى انتمائهم لتنظيم داعش، وهو ما يجعل إدراج هذه الفئة في التوجيهات أمرا “مثيرًا للاستغراب”، بحسب تعبيرهم.
المصدر: صحيفة Göteborgs posten السويدية

