SWED24: بعد عام اتسم بالحذر وطول فترات البيع، يدخل سوق الإسكان في السويد عام 2026 وسط توقعات أكثر تفاؤلًا، مدعومة بتغيرات اقتصادية وتنظيمية قد تسهم في كسر حالة الركود التي خيّمت على السوق خلال الفترة الماضية.
وشهد عام 2025 واحدة من أكثر الفترات ركودًا في سوق العقارات السويدي. فبحسب بيانات Hemnet، ارتفعت أسعار الشقق السكنية بنسبة 1.4%، فيما زادت أسعار الفلل بنحو 2.1%، وهي أرقام عكست تحركات محدودة في الأسعار، كما كانت صحيفة “سفنسكا داغبلادت” أول من أورد هذه المعطيات.
في المقابل، أظهرت إحصاءات Svensk Mäklarstatistik أن التغير السنوي في الأسعار كان شبه معدوم، مع زيادات هامشية لم تتجاوز 0.2% لكل من الشقق والفلل على مدار العام.
ورغم هذا الجمود السعري، حافظ عدد الصفقات المنفذة على مستوى مرتفع نسبيًا، لا سيما في سوق الفلل، حيث تم بيع ما يقارب 60 ألف منزل، وهو رقم يقترب من مستويات عام 2021 خلال جائحة كورونا. غير أن ما لفت الانتباه كان الارتفاع الكبير في المعروض من العقارات، إلى جانب تسجيل فترات بيع قياسية في طولها.
وبحسب Fastighetsbyrån، استغرق بيع العقار الواحد في عام 2025 متوسط 102 يوم، مقارنة بنحو 80 يومًا في 2024، وحوالي 40 يومًا فقط في ذروة السوق عام 2022.
فروقات إقليمية حادة في تطور الأسعار
لم تكن حركة الأسعار موحدة على مستوى البلاد، إذ سجلت الأقاليم تفاوتًا ملحوظًا. ففي شمال السويد، برزت مقاطعة نوربوتن كأحد الرابحين، حيث ارتفعت أسعار الشقق بنحو 5%، والفلل بما يقارب 7%، مدفوعة بارتفاع معدلات التوظيف وقوة النشاط الاقتصادي.
على النقيض، شهدت فيستربوتن تراجعاً واضحاً في أسعار الشقق والمنازل، بعد الطفرة السعرية السريعة التي أعقبت توسع شركة نورثفولت ثم الانخفاض الحاد في الطلب عقب إفلاس الشركة في ربيع 2025.
كما سجلت أقاليم دالارنا وفاستمانلاند وأوستريوتلاند تراجعات في أسعار العقارات، وهي مناطق شهدت ارتفاعات قوية خلال فترة الجائحة، قبل أن تتراجع القدرة الشرائية مع صعود أسعار الفائدة.
كيف يبدو المشهد في 2026؟
رغم البطء الذي طبع عام 2025، تشير مؤشرات مطلع 2026 إلى تغيير مهم يتمثل في تراجع المعروض من المساكن. فقد بلغ عدد العقارات المعروضة للبيع على Hemnet نحو 39 ألف وحدة فقط في بداية العام، وهو أقل من الفترة نفسها من عام 2025، في أول انخفاض سنوي للمعروض منذ عدة سنوات، وإن ظل المستوى مرتفعاً تاريخياً.
ويرى محللون أن تراجع المعروض، إلى جانب استقرار الأوضاع الاقتصادية، قد يشكل عاملًا حاسمًا في دفع الأسعار نحو الارتفاع خلال المرحلة المقبلة.
تتوقع Hemnet أن ترتفع أسعار الشقق بنحو 6.5%، والفلل بحوالي 5% خلال عام 2026، وهي تقديرات تتماشى مع توقعات كبرى البنوك السويدية. وتستند هذه النظرة الإيجابية إلى عوامل عدة، من بينها التخفيضات الضريبية، وزيادة الأجور الحقيقية، واستقرار أسعار الفائدة، إلى جانب التعديلات المرتقبة على متطلبات السداد.
غير أن حالة عدم اليقين لا تزال قائمة، إذ أثبتت التجربة في الأعوام السابقة أن السوق العقارية حساسة للتقلبات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، ما يعني أن أي تغير مفاجئ في الأوضاع قد ينعكس سريعًا على ثقة المشترين وقدرتهم الشرائية.

