SWED24: عقب الاجتماع الذي عُقد في واشنطن، بات واضحًا أن الولايات المتحدة والرئيس دونالد ترامب لا يعتزمان التراجع عن موقفهما بشأن غرينلاند، ما يطرح تساؤلات متجددة حول كيفية تعامل أوروبا مع هذا الخلاف المتصاعد.
وقال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن خلال مؤتمر صحافي أعقب اللقاء مع نظيره الأميركي ونائب الرئيس جي دي فانس: “نحن متفقون على أننا مختلفون”.
ورغم كسر الجمود الدبلوماسي والاتفاق على تشكيل مجموعة عمل تُعنى بالأمن في القطب الشمالي، لا تزال أزمة غرينلاند عالقة دون اختراق حقيقي.
أزمة تتجاوز غرينلاند
ومن منظور أوروبي، لا يقتصر الخلاف على مستقبل غرينلاند فحسب، بل يمتد ليشمل طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا. ويرى محللون أن القارة الأوروبية تمتلك عدة خيارات للتعامل مع الموقف، تختلف في حدّتها وأدواتها.
المسار الأول: التصعيد المتبادل
أحد الخيارات المطروحة يتمثل في الرد الصارم، ليس فقط على المستوى العسكري، بل أيضاً عبر أدوات اقتصادية. وتشمل المقترحات المتداولة تشديد الموقف تجاه الشركات التكنولوجية الأميركية، والضغط اقتصاديًا عبر مراجعة بعض بنود الاتفاقيات التجارية، وحتى التخلي عن جزء من السندات الحكومية الأميركية التي تمتلكها دول أوروبية.
المسار الثاني: إدارة الخلاف سياسياً
خيار آخر يتمثل في إدارة الخلاف دون تصعيد مباشر، عبر استمرار الحوار داخل الأطر الدبلوماسية، مع السعي إلى احتواء التوتر ومنع تحوله إلى أزمة أوسع تمس التعاون الأمني والسياسي بين ضفتي الأطلسي.
المسار الثالث: الانتظار حتى نهاية الولاية
في المقابل، يذهب رأي ثالث إلى أن موقف ترامب من غرينلاند قد يكون شخصيًا بالدرجة الأولى، وأنه لن يتغير مهما كانت التنازلات أو نتائج المفاوضات. وبناءً على ذلك، يراهن بعض الأوروبيين على انتظار انتهاء ولايته الرئاسية بعد نحو ثلاث سنوات، مع العمل خلال هذه الفترة على كسب دعم سياسيين جمهوريين يعارضون فكرة ضم غرينلاند.
مأزق مفتوح
حتى الآن، لا يبدو أن أياً من هذه المسارات قد حُسم أو جرى تبنيه رسميًا، ما يجعل أزمة غرينلاند ملفًا مفتوحًا مرشحًا للاستمرار، وسط توازنات دقيقة بين المصالح الأمنية، والاعتبارات السياسية، والعلاقات عبر الأطلسي.

