SWED24: قضت محكمة سويدية باعتبار الاعتداء الوحشي الذي نفّذه ثلاثة أشقاء ضد رجل في منطقة ستوكهولم جريمة كراهية مخططة، بعد أن هاجم الشقيقان الأكبر والأصغر الضحية باستخدام أداة معدنية داخل مسار سيره إلى منزله، ما أسفر عن إصابات بالغة ودائمة.
وبحسب حيثيات الحكم، تعرّف الأشقاء على الضحية داخل نادٍ رياضي كانوا يترددون عليه، وتبيّن أنه ينتمي إلى المذهب الشيعي في الإسلام، فيما أظهرت وثائق المحكمة أن أحدهم على الأقل يعرّف نفسه بأنه سني. وسبق الاعتداء تبادل رسائل عبر تطبيق محادثة، عبّر فيها أصغر الأشقاء عن غضب شديد وكراهية دينية تجاه الضحية، وهو ما اعتبرته المحكمة دليلاً واضحاً على الدافع العنصري والديني للجريمة.
مراقبة وتخطيط قبل التنفيذ
قبل يومين من الاعتداء، رُصد الشقيق الأوسط عبر كاميرات المراقبة وهو يترصد خارج النادي الرياضي أثناء وجود الضحية داخله. وفي مساء يوم الهجوم، وبعد خروج الضحية من النادي عند الساعة 20:51، أرسل الشقيق الأوسط رسالة مقتضبة إلى شقيقيه جاء فيها: “الآن”.
بعدها مباشرة، نفّذ الشقيقان الآخران الهجوم على ممر للمشاة على طريق عودة الضحية إلى منزله. وأظهرت التحقيقات أنهما ضرباه على مؤخرة الرأس ليسقط أرضاً، ثم واصلا الاعتداء بالضرب والركل والدوس على رأسه ووجهه وجسده، مستخدمين أداة معدنية ثقيلة كوسيلة اعتداء.
إصابات جسيمة وفقدان شبه كامل للبصر
أُصيب الضحية بجروح بالغة، شملت كسوراً في ضلعين، وتخلخل ثلاثة أسنان، إضافة إلى كدمات وجروح في أنحاء جسده. إلا أن أخطر الإصابات كانت في العين، حيث اندفعت العدسة ومعظم القزحية إلى الخارج.
وخلال جلسات المحاكمة، أفاد طبيب عيون بأن العين المصابة لم تعد قادرة إلا على تمييز الضوء القوي، وأن فرص تحسّن الرؤية ضعيفة جداً، وقد يتطلب الأمر استئصال العين لتخفيف الألم المستمر.
أدلة دامغة ورفض روايات الدفاع
وعثرت الشرطة على الأداة المعدنية وعليها دم الضحية داخل حقيبة ظهر كان الشقيق الأكبر قد تخلص منها أثناء القبض عليه. كما وُجد دم الضحية على حذاء الشقيق الأصغر، وعُثر على غطاء رأس (بالاكلافا) في موقع الجريمة يحمل الحمض النووي لكلا الشقيقين.
واعترف الشقيق الأصغر باستخدام قدر من العنف، لكنه ادّعى أن ذلك كان بدافع الدفاع عن النفس، زاعماً أن الضحية هدده بسكين. أما الشقيقان الآخران فأنكرا التهمة بالكامل. غير أن المحكمة اعتبرت أن هذه الروايات لا تستند إلى وقائع، مؤكدة أن الجريمة كانت مخططة وتحمل دافع كراهية واضحًا، ما يشكل ظرفًا مشددًا للعقوبة.
أحكام بالسجن والترحيل
حكمت المحكمة على الشقيقين اللذين نفّذا الاعتداء بالسجن لمدة خمس سنوات وثلاثة أشهر لكل منهما، إضافة إلى الترحيل مدى الحياة، كونهما يحملان الجنسية السورية.
أما الشقيق الأوسط، فقد أُدين بالمساعدة في ارتكاب اعتداء جسيم، بعدما ثبت أنه كان على علم بنيّة إيذاء الضحية دون أن يثبت قصده في التسبب بالإصابة الخطيرة في العين. وحُكم عليه بالسجن لمدة عام وتسعة أشهر. ونظراً لحمله الجنسيتين السويدية والسورية، لا يمكن ترحيله.
وأكدت المحكمة في حكمها أن هذا الاعتداء يشكل انتهاكاً خطيراً للقيم الأساسية للمجتمع، وأن الدافع الديني القائم على الكراهية يجعله من أخطر أشكال العنف.

