أطلقت بعض منصات التواصل الاجتماعي داخل وخارج السويد، حملة دينية تُحرّم على المسلمين الاحتفال بعيد الميلاد ورأس السنة الميلادية، محذّرة مما وصفته بـ”خطورة ذلك على العقيدة”.
ونشرت صفحة على الفيسبوك تُعرّف نفسها باسم «الجالية الليبية في السويد» منشورا مطوّلاً اعتبر أن الكريسمس عيد ديني مرتبط بعقائد لا يقرّها الإسلام، وأن المشاركة فيه، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، تمثل – وفق تفسير الصفحة – مخالفة دينية جسيمة. كما شمل التحذير شراء مستلزمات مرتبطة بهذه المناسبات، مثل الزينة والملابس والهدايا ذات الرموز المرتبطة بعيد الميلاد.
ودعت الصفحة العائلات، ولا سيما الآباء والأمهات، إلى عدم إشراك أبنائهم في أي مظاهر احتفالية مرتبطة بهذا العيد أو رأس السنة، معتبرة أن الأعياد الدينية للمسلمين تقتصر على عيد الفطر وعيد الأضحى فقط.
وفي الوقت نفسه، أكدت الحملة على ضرورة احترام غير المسلمين والتعايش معهم في المجتمع السويدي، مع التشديد على أن ذلك – بحسب رأي القائمين عليها – لا يعني المشاركة في أعياد ذات طابع ديني مختلف.
وتثير هذه المنشورات ردود فعل مختلفة ومتقاطعة، بين من يعتبرها تعبيرا عن رأي ديني خاص، ومن رأى أنها تطرح خطابًا متشددا قد يساهم في زيادة الاستقطاب داخل المجتمع، خاصة في بلد يقوم على التعددية الدينية والثقافية مثل السويد.
ورغم أن هذه الدعوات تتباها جماعات دينية وتجمعات في الجاليات العربية والإسلامية في السويد ومختلف دول العالم، إلا العديد من المسلمين أنفسهم لا يُشاركون فيها، ولا يتبنوها، وينطلقون بذلك من تقاليد اجتماعية وثقافية توارثتها الأجيال في مختلف الدول العربية، تقوم على تبادل التهاني ومشاركة المسلمين والمسيحيين بأعياد بعضهم البعض..
كما أن العديد من الدول العربية والإسلامية، لا تحظر الاحتفالات بهذه الأعياد..

موقف شيخ الأزهر من دعوات تحريم الاحتفال بأعياد الميلاد
ووفق ما نقله موقع “اليوم السابع” المصري عن جريدة “صوت الأزهر” التي نشرت لعدة مرات مواقفه، يؤكد الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أن دعوات تحريم تهنئة المسيحيين أو مشاركتهم الاجتماعية في أعيادهم تمثل فكرًا متشددًا لا يمتّ إلى جوهر الإسلام بصلة. ويشدد على أن الأديان السماوية جاءت أصلًا رسالة سلام، وأن علاقة المسلمين بغير المسلمين تقوم على المودة، والبر، والإنصاف، والأخوة الإنسانية.
ويرى شيخ الأزهر، وفق الصحيفة المذكورة، أن تهنئة المسيحيين ومواساتهم ومشاركتهم أفراحهم لا تمس العقيدة، بل تندرج في إطار المعاملة الإنسانية والتعايش المجتمعي، محذرًا من خلط القضايا العقدية بالتقاليد الاجتماعية. كما يرفض وصف المسيحيين بـ«الأقليات» أو «أهل الذمة»، مؤكدًا أنهم مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات.
ويحمّل الإمام الأكبر الخطابات المتشددة مسؤولية تغذية الانقسام، معتبرا أنها نتاج فهم مبتور للتراث الإسلامي، ولا تعكس الفلسفة الأصيلة للإسلام في التعامل مع الآخر، خاصة في المجتمعات المتعددة الأديان.


