SWED24: يرى خبراء في الشأن الأميركي أن تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على السويد وسبع دول أوروبية أخرى تمثل تصعيدًا واضحًا في الخلاف القائم بين الولايات المتحدة وأوروبا، وتؤكد أن واشنطن لا تنوي التراجع عن موقفها في قضية غرينلاند.
وكان ترامب قد أعلن، اليوم السبت، عزمه فرض رسوم جمركية بنسبة 10 في المئة على جميع السلع المصدّرة إلى الولايات المتحدة من كل من الدنمارك، والنرويج، والسويد، وفرنسا، وألمانيا، والمملكة المتحدة، وهولندا، وفنلندا، اعتباراً من الأول من فبراير، ردًا على ما وصفه بانخراط هذه الدول في ملف غرينلاند.
«عقوبة سياسية»
واعتبر الخبير في الشؤون الأميركية داغ بلانك أن هذه الخطوة تشكل «عقوبة» للدول التي اتخذت موقفاً معارضاً للولايات المتحدة وللدنمارك في هذه القضية.
وقال بلانك إن ترامب كرر في مناسبات عدة أن غرينلاند يجب أن تصبح تحت السيطرة الأميركية لأسباب أمنية، ما يدل على أنه يتعامل مع الملف بجدية كبيرة.
وأضاف: «الصراع واضح ومتصاعد، واستخدام الرسوم الجمركية هنا جزء من لعبة تفاوض، لكن لا يمكن تجاهل تهديداته».
وأشار بلانك إلى أن الولايات المتحدة سبق أن تراجعت في بعض الملفات الجمركية مع دول أخرى، ما يجعل مستقبل هذه الإجراءات غير محسوم بالكامل، لكنه شدد على أن التهديد الحالي «خطير ويمثل رسالة قوية».
استعداد أوروبي للرد
من جانبه، رأى الباحث البارز في المعهد السويدي للشؤون الدولية، يان هالنبرغ، أن تصريحات ترامب تعكس مدى استعداده للذهاب بعيداً في هذا الملف، بل وربما أبعد مما أُعلن حتى الآن.
ونقلت وكالة TT عن هالنبرغ قوله إن الاتحاد الأوروبي سيرد بإجراءات مضادة في حال تنفيذ الرسوم، موضحًا أن الرد سيكون موحدًا لأن الاتحاد يتصرف ككيان واحد في القضايا التجارية.
عقبات قانونية محتملة
في الوقت نفسه، أشار هالنبرغ إلى أن لجوء ترامب المتكرر إلى التهديد بالرسوم الجمركية قد يواجه تحديات قانونية داخل الولايات المتحدة، حيث يُنظر حالياً في مدى الصلاحيات الدستورية للرئيس في استخدام الرسوم كأداة ضغط سياسية.
وقال إن المحكمة العليا قد تتدخل لاحقًا لتقييد قدرة الرئيس على فرض مثل هذه الرسوم، ما قد يجعل استخدام هذا «السلاح» أكثر صعوبة مستقبلًا.
توتر متزايد في العلاقات عبر الأطلسي
ويرى داغ بلانك أن هذه التطورات ستزيد من تدهور العلاقات المتوترة أصلًا بين الولايات المتحدة وأوروبا، مؤكدًا أن إدارة ترامب، بما في ذلك شخصيات بارزة مثل جي دي فانس، تتبنى نظرة متشككة تجاه أوروبا والاتحاد الأوروبي.
وأضاف أن هذه الخطوات لا تسهم في تحسين العلاقة عبر الأطلسي، بل تعمّق الخلافات القائمة في مرحلة بالغة الحساسية سياسيًا واقتصاديًا.

