SWED24: اعتبر خبير في الشؤون الدولية أن الهجوم الأميركي الأخير على فنزويلا، والذي أعلنت واشنطن أنه أسفر عن إخراج الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته من البلاد، يمكن أن يُوصَف بأنه “هجوم عدواني”، محذراً من تداعيات سياسية داخل الولايات المتحدة وخارجها.
في ذات السياق، أعلنت وزيرة العدل الأميركية بام بوندي أن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وُجّهت إليه، إلى جانب زوجته، اتهامات قضائية في مدينة نيويورك، وذلك في منشور لها على منصة «إكس».
وقال يان هالينبري، الباحث المشارك في المعهد السويدي للشؤون الدولية، إن الهجوم لم يكن مفاجئاً من حيث المبدأ، لكنه وصف نطاقه بالواسع والجريء على نحو غير متوقع.
وأضاف أن ما جرى يعيد إلى الأذهان الغزو الأميركي للعراق عام 2003، مشيراً إلى تشابه الأهداف المتمثلة في السعي لإزاحة قائد سياسي بعينه.
تسلسل زمني للتصعيد
وبحسب التقارير، بدأت الأنباء تتوارد قرابة الساعة السابعة صباحًا بتوقيت السويد عن تعرض العاصمة الفنزويلية كراكاس لهجوم أميركي. وبعد نحو ثلاث ساعات، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن مادورو أُلقي القبض عليه ونُقل إلى خارج البلاد.
وكتب ترامب في منشور على منصة Truth Social أن الولايات المتحدة “نفذت هجوماً واسع النطاق على فنزويلا وقيادتها”، مؤكداً احتجاز الرئيس الفنزويلي وزوجته.
“عملية جريئة تكشف انقسامات داخل النظام”
وقال هالينبري إن العملية تكشف، على الأرجح، وجود انقسامات داخل النظام الفنزويلي، مضيفًا: “لو كان النظام متماسكًا كما يُصوَّر، لما تمكنت الولايات المتحدة من الوصول إلى مادورو. لا بد أن معلومات حول مكان وجوده قد سُرّبت للأميركيين”.
ورغم عدم دهشته من الهجوم، أعرب الخبير عن مفاجأته بحجمه، واصفًا إياه بأنه «التزام شديد الجرأة».
تبعات سياسية داخل الولايات المتحدة
وحذّر هالينبري من أن العملية قد تُخلّف تداعيات سياسية داخل الولايات المتحدة، لا سيما أن ترامب قدّم نفسه سابقًا باعتباره “رئيس السلام”.
وقال: “هو يصف نفسه برئيس السلام، ثم يطلق عملية عسكرية بهذا الحجم. هذا تناقض واضح”.
وأضاف أن الانتقادات لترامب مرشحة للتصاعد، خاصة داخل الحزب الجمهوري، حيث كان بعض أعضائه قد أبدوا تحفظات بالفعل على الهجمات السابقة ضد قوارب فنزويلية في البحر الكاريبي.
“يمكن وصفه بحرب عدوانية”
وأشار الخبير إلى أن التصعيد الأميركي يأتي بعد أشهر من التوتر بين البلدين، شملت ضربات استهدفت قوارب تتهمها واشنطن بتهريب المخدرات، ولا سيما الفنتانيل، إلى الولايات المتحدة.
غير أن هالينبري يرى أن استهداف قواعد عسكرية وأهداف داخل الأراضي الفنزويلية يمثل تصعيدًا نوعيًا، قائلاً:
“هذا بلد لم يشن هجوماً عسكرياً على الولايات المتحدة. ما جرى يمكن وصفه بحرب عدوانية، وترامب كان قد تعهّد بعدم بدء حروب جديدة”.
أهداف متعددة وراء التصعيد
وفي تحليله للدوافع الأميركية، شدد هالينبري على أن السياسة الخارجية لا يمكن تفسيرها بعامل واحد فقط، معددًا عدة أسباب محتملة، من بينها مكافحة تهريب المخدرات، واعتبار واشنطن مادورو رئيسًا غير شرعي، إلى جانب سعيها لإضعاف اليسار في أميركا اللاتينية، فضلًا عن الاهتمام الأميركي بالثروات النفطية الضخمة في فنزويلا.
وشبّه هالينبري ما يحدث الآن بالغزو الأميركي للعراق عام 2003، لكنه أشار إلى اختلاف جوهري: “في العراق، دخلت الولايات المتحدة بمئات الآلاف من الجنود على الأرض. هذا لم نره حتى الآن في فنزويلا”.
وختم بالقول: “السؤال الأساسي الآن: هل سقط النظام أم سقط مادورو وحده؟ لا نملك إجابة حتى اللحظة، وهذا ما ستكشفه الأيام المقبلة”.

