مقال رأي/ فاروق الدباغ : أثار كشف قناة TV4 عن تعرّض فتيات صغيرات لعمليات ختان داخل أحد المساجد في السويد صدمة واسعة داخل المجتمع، لكن الكاتب والباحث الاجتماعي فاروق الدبّاغ يرى في مقاله على موقع Foukus أن القضية تتجاوز الجريمة الفردية، وتشير إلى وجود مجتمع موازٍ يعيش خارج السياق السويدي.
الدبّاغ، الذي عمل 18 عاماً داخل البلديات والجامعات والمؤسسات العامة، يعتبر أن ما حدث لا يكشف فقط عن اعتداء خطير على أطفال، بل عن فجوة معرفية عميقة تجعل بعض المجموعات تعيش في “عالم معلوماتي مختلف تماماً عن بقية السويد”.
ختان الفتيات: عادة قديمة لا علاقة لها بالدين
يوضح الكاتب أن ختان الإناث لا يمتّ إلى الإسلام أو المسيحية بصلة، بل يعود إلى حقب ما قبل الأديان، تحديداً في مصر الفرعونية، حيث استخدم كوسيلة لـ”السيطرة” على الفتيات. ورغم قدم هذه الممارسة وخطرها، فإنها “وجدت طريقها إلى السويد الحديثة”.
وينقل الدبّاغ تصنيف منظمة الصحة العالمية للممارسة إلى ثلاث درجات، أخطرها ما يسمى بالختان الفرعوني، الذي يتضمن استئصال البنى الخارجية التناسلية وخياطة المنطقة، وهو ما قد يؤدي إلى الموت. ويرى أنّ حدوث هذا في السويد يُظهر حجم المشكلة.
عزلة ثقافية تقود لاستمرار ممارسات خطرة
بحسب تحليل الكاتب، فإن جزءاً من المهاجرين يعيش في عزلة كبيرة إلى درجة لا تصلهم القوانين السويدية أو النقاشات العامة أو الإعلام المحلي. ويعتمد الكثير منهم على محتوى منصات وقنوات تعيد إنتاج عادات الماضي بدلاً من الاندماج في الواقع الجديد.
ويشير إلى أمثلة من تجربته المهنية، حيث لاحظ أنّ بعض المهاجرين يتجنبون حتى المشاركة في “استراحة القهوة” داخل مكان العمل، وهي طقس اجتماعي مهم في الثقافة السويدية، ما يؤدي إلى تقلّص فرص بناء العلاقات وفهم المجتمع.
فشل في تقديم صورة واقعية عن السويد للوافدين
يرى الدبّاغ أن السويد قدّمت للمهاجرين لعقود صورة وردية عن المجتمع — “أمان، دعم، هدوء” — بدون توضيح القوانين والواجبات وما ينبغي تركه من ممارسات ضارة. ويؤكد أن الاندماج لا يمكن أن يتحقق بلا متطلبات واضحة وتعليم للحياة السويدية.
الواقعة داخل المسجد مؤشّر خطير
يعتبر الكاتب أن تنفيذ ختان داخل مسجد يمثل إشارة مضاعفة الخطورة، ليس فقط بسبب الضرر الواقع على الأطفال، بل أيضاً لأن مكاناً ذا طابع ديني استُخدم لمنح شرعية لشيء لا علاقة له بالدين.
ويرى أن الأمر يستوجب تحركاً قانونياً سريعاً، لا بحق المنفّذ فقط، بل أيضاً بحق كل من علم بالأمر أو سهّله.
الدبّاغ: الاندماج “واجب” وليس خياراً
يدعو الكاتب إلى تغيير جذري في الرؤية السويدية لملف الهجرة، قائلاً إن الاندماج يجب أن يكون التزاماً إلزامياً، يشمل:
- برامج إجبارية للمعرفة المدنية
- تقوية تعليم اللغة
- حضوراً أكبر للسلطات في المناطق الهشة
- رقابة واضحة على المؤسسات الدينية
ويشدد على أن الهدف ليس مهاجمة المهاجرين، بل حماية الأطفال والدفاع عن القيم الإنسانية في السويد، ويختتم الدبّاغ مقاله بالتأكيد على أن ختان الإناث ليس جزءاً من الهوية أو التراث أو الدين، بل فعل عنيف يجب استئصاله تماماً..
فاروق الدباغ
مقالات الرأي تعبر عن رأي كتابها وليس عن SWED 24

