SWED24: أثارت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب موجة واسعة من الغضب والانتقادات، بعد تقارير تفيد بعزمها إلغاء أحد أهم الأسس العلمية والقانونية التي قامت عليها السياسة المناخية في الولايات المتحدة خلال العقدين الماضيين، في خطوة وُصفت بأنها «أكبر عملية إلغاء للقيود التنظيمية في تاريخ البلاد».
وبحسب ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال عن مصادر مطلعة، تعتزم الإدارة الأميركية هذا الأسبوع إلغاء ما يُعرف بقرار «تحديد الخطر» الصادر عام 2009 في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، والذي خلص إلى أن ستة من غازات الدفيئة تشكّل خطرًا على صحة الإنسان ورفاهيته.
حجر الأساس للسياسة المناخية
ويُعد هذا القرار الإطار القانوني الذي استندت إليه وكالة حماية البيئة الأميركية (EPA) في فرض العديد من اللوائح المناخية، من بينها قيود انبعاثات محطات توليد الكهرباء، وتشديد معايير استهلاك الوقود والانبعاثات للمركبات.
وقال مدير الوكالة، لي زيلدين، إن الخطوة المرتقبة تمثل «أكبر عملية تحرير تنظيمي في تاريخ الولايات المتحدة».
ومن المنتظر أن يشمل القرار الجديد إلغاء متطلبات قياس الانبعاثات والإبلاغ عنها، إضافة إلى إسقاط أنظمة الاعتماد والامتثال للمعايير الفيدرالية الخاصة بانبعاثات المركبات، إلى جانب إلغاء برامج المراقبة ونظم النقاط الائتمانية ومتطلبات التقارير المفروضة على القطاع الصناعي.
مواقف مثيرة للجدل
وكان ترامب قد سعى، خلال ولايته الأولى، إلى إضعاف أو تفكيك أجزاء كبيرة من القوانين المناخية الأميركية، وسبق له أن وصف التغير المناخي بأنه «أكبر خدعة اخترعها الإنسان على الإطلاق».
وفي خطاب ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة العام الماضي، قال إن «البصمة الكربونية خدعة يقف خلفها أشخاص ذوو نوايا خبيثة»، معتبرًا أن السياسات المناخية تقود إلى «الدمار الشامل».
ورغم أن التعديلات الجديدة لا تشمل حاليًا القواعد المنظمة لانبعاثات محطات الطاقة والمصادر الثابتة مثل منشآت النفط والغاز، إلا أن إلغاء القرار الأساسي قد يفتح الباب لاحقًا لإسقاط تلك اللوائح أيضًا، بحسب الصحيفة.
تحذيرات من تداعيات خطيرة
ومن المتوقع أن تكون صناعة الوقود الأحفوري المستفيد الأكبر من هذه الخطوة، بعد سنوات من معارضتها الصريحة للقيود الفيدرالية التي تعتبرها عبئًا اقتصاديًا. ويؤكد ترامب أن الوقود الأحفوري عنصر أساسي للنمو الاقتصادي والأمن القومي، وأن التوسع في استخدامه قد يساهم في خفض أسعار الطاقة.
في المقابل، حذرت منظمات بيئية وصحية من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تعريض حياة ملايين الأميركيين للخطر، مشيرة إلى أن اللوائح المناخية الحالية تسهم في منع مئات الآلاف من حالات الوفاة المبكرة سنويًا.
وأعلنت عدة منظمات بيئية نيتها الطعن في القرار أمام القضاء، في معركة قانونية قد تستمر لسنوات، بينما قد تختار الإدارة خلال هذه الفترة عدم تطبيق بعض اللوائح أو فرض الغرامات.
كما أعربت ولايات يقودها الديمقراطيون، من بينها ماساتشوستس ونيويورك وكاليفورنيا، عن معارضتها الشديدة للخطة، معتبرة أنها تتعارض مع القوانين الراسخة والسابقة القضائية والإجماع العلمي، وقد تشكّل تهديدًا مباشرًا لحياة ملايين الأميركيين.

