SWED24: كشفت دراسة حديثة صادرة عن جامعة يوتوبوري أن الأطفال الذين يعيشون في فقر باتوا أكثر عرضة للجوع خلال العطل المدرسية، نتيجة فقدانهم وجبة الغداء المجانية التي تشكّل عنصر أمان غذائي أساسي لهم خلال أيام الدراسة.
وأوضحت الدراسة أن العطل المدرسية تمثل فترة حساسة بشكل خاص للأطفال من الأسر ذات الدخل المحدود، إذ لا تعود وجبة الغداء المجانية متاحة، رغم أنها إلزامية في السويد منذ عام 1946، ما يزيد من هشاشة أوضاع هؤلاء الأطفال.
الغداء المدرسي مبدأ ديمقراطي
وسلطت الدراسة، التي أعدّتها إيلفا أودنبري، الأستاذة في علم التربية بجامعة يوتوبوري، الضوء على الدور التاريخي والمعاصر للغداء المدرسي في تحقيق تكافؤ الفرص بين الأطفال.
وقالت أودنبري في بيان صحافي: “الغداء المدرسي يقوم على مبدأ ديمقراطي، وهو أن يحصل جميع الأطفال على فرص متساوية للمشاركة في التعليم. ويجب حماية هذه التقاليد، خاصة في وقت تتسع فيه الفجوات الاجتماعية”.
فقر غذائي متزايد بين الأطفال
وبيّنت الدراسة أن عدداً متزايداً من الأسر بات يعيش في ظروف اقتصادية صعبة، ما أدى إلى ارتفاع عدد الأطفال الذين يعانون ما يُعرف بـ”الفقر الغذائي”، أي عدم قدرة الأسرة على شراء ما يكفي من الطعام أو توفير غذاء ذي جودة مناسبة.
ونتيجة لذلك، أصبح من الصعب على عدد متزايد من الأطفال الشعور بالشبع، ما جعل توفير الوجبات المجانية، سواء عبر المدارس أو من خلال مطابخ الحساء وتوزيع الطعام، أكثر أهمية من أي وقت مضى.
وأضافت أودنبري، قائلة: “تلعب المنظمات التطوعية دورًا متزايدًا، وهو ما يدل على أن نظام الرفاه الاجتماعي لم يعد كافيًا، وأن حق الأطفال في الغذاء بات يعتمد بشكل متزايد على العمل الخيري”.
استهلاك أكبر للطعام في المدارس
وأشارت تقارير صادرة عن مطابخ مدرسية في عدة بلديات إلى أن عددًا أكبر من التلاميذ باتوا يتناولون الطعام في المدارس، كما أن كميات الطعام المستهلكة ارتفعت بشكل ملحوظ.
ووفق مسح حديث، أفادت 60 في المئة من البلديات بأن استهلاك الوجبات المدرسية في المرحلة الابتدائية قد ازداد، ليس فقط في أيام الإثنين والجمعة كما كان سابقًا، بل خلال جميع أيام الأسبوع.
وقالت أودنبري: “يُستهلك مزيد من الطعام بشكل عام. كثير من الأطفال لا تتاح لهم فرصة الشعور بالشبع في منازلهم”.
الجوع يؤثر على التعلم
وحذّرت الدراسة من أن نقص التغذية ينعكس بشكل مباشر على قدرة الأطفال على التعلم، إذ يؤدي الجوع إلى التعب والصداع وصعوبة التركيز والتفاعل الاجتماعي داخل الصف.
وأضافت أودنبري: “عندما يأتي الطفل إلى المدرسة وهو جائع، تتراجع قدرته على التركيز والتعلم. أما عندما يحصل على الطعام، فتتحسن فرصه بشكل كبير في مواكبة الدراسة”.
وأكدت الدراسة أن الضغوط الاقتصادية على الأسر باتت أشد وضوحًا، مشيرة إلى أن نحو 60 في المئة من الأطفال في منطقة روزنغورد في مدينة مالمو ينشأون في ظروف من فقر الأطفال، وهو ما يعكس اتساع الفجوة الاجتماعية خلال السنوات الأخيرة.

