SWED24: أشارت أحدث التقارير الصادرة عن مصلحة التأمينات الاجتماعية السويدية إلى أن الاضطرابات النفسية المرتبطة بالتوتر والإجهاد أصبحت تشكل جزءاً متزايداً من فترات الغياب المرضي الطويلة عن العمل في السويد، مع تسجيل النساء معدلات إصابة أعلى بكثير مقارنة بالرجال.
وقال محلل الاستراتيجيات في المصلحة، يون دوترِيُكس، إن النساء يتغيبن عن العمل بسبب الأمراض المرتبطة بالتوتر بمعدل يعادل أربعة أضعاف الرجال، موضحاً أن هذه الفجوة تعكس اختلالات بنيوية في سوق العمل وفي توزيع الأدوار داخل الأسرة.
بيئات عمل ضاغطة ومسؤوليات غير متوازنة
ويعزو التقرير هذه الفوارق بشكل رئيسي إلى طبيعة القطاعات التي تعمل فيها النساء، حيث تتركز نسبة كبيرة منهن في مجالات تعاني من تحديات كبيرة في بيئة العمل، مثل الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية. كما أن النساء ما زلن يتحملن العبء الأكبر من المسؤوليات المنزلية ورعاية الأسرة، وهو ما يقلل من فرص التعافي والعودة السلسة إلى العمل.
وأكد دوترِيُكس أن الراحة والتعافي عنصران أساسيان في علاج الإجازات المرضية المرتبطة بالتوتر، مشيراً إلى أن صعوبة تحقيق التوازن بين متطلبات العمل والحياة الخاصة تجعل العودة إلى العمل أكثر تعقيداً لدى النساء.
تجارب شخصية مع الإرهاق النفسي
وتروي تارا فرانزين روخاس، التي عانت من إجازات مرضية طويلة بسبب الإرهاق النفسي، أنها مرت بفترات متكررة من الانقطاع عن العمل بين عامي 2014 و2019. وأوضحت أنها كانت تميل إلى تحميل نفسها أكثر من طاقتها، من خلال الجمع بين العمل والدراسة في الوقت نفسه، ما أدى في النهاية إلى إنهاك شديد.
وأضافت أن شعور الضغط المستمر وكثرة المسؤوليات كان يلازمها طوال الوقت، وهو ما جعل مسارها الدراسي تحديداً بالغ الصعوبة.
أما عن تجربتها في التعافي، فتشير تارا إلى أن الدعم الذي تلقته من مصلحة التأمينات الاجتماعية، والقطاع الصحي، وجهة عملها، لعب دوراً محورياً في عودتها التدريجية إلى الاستقرار. وأكدت أن إمكانية طلب المساعدة مبكراً مكّنتها من تجنب الانهيار الكامل، والاكتفاء بفترات غياب أقصر نسبياً.
فجوة معرفية في سبل العودة إلى العمل
وفي هذا السياق، أوضح دوترِيُكس أن المعرفة المتاحة حول كيفية مساعدة المصابين باضطرابات نفسية على العودة إلى العمل لا تزال أقل تطوراً مقارنة بالأمراض الجسدية. وأضاف أن الوقاية تبقى مرتبطة بتحسين بيئة العمل وتحقيق توازن أفضل بين المتطلبات والموارد، وهو أمر يصعب تحقيقه في المهن التي تعتمد على التواصل المباشر مع المرضى أو الطلاب أو المستفيدين من الخدمات.
من جهتها، شددت تارا فرانزين روخاس على أن الدعم الذي حظيت به يجب أن يكون حقاً مكفولاً للجميع، لا مسألة «حظ»، مؤكدة أن توفير الرعاية والدعم المبكر ينبغي أن يكون معياراً ثابتاً في منظومة العمل والصحة.

