SWED24: تعيش السويدية مينا لوتساري، البالغة من العمر 54 عاماً، حياة مختلفة تماماً عمّا كانت عليه في السابق، بعد إصابتها بورم حميد في الدماغ تَبيّن لاحقاً أنه مرتبط باستخدام طويل الأمد لحقنة منع الحمل “ديبو-بروفيرا”. وعند اكتشاف الورم، كان بحجم برتقالة، وقد تسبب في أضرار دائمة أثّرت على ذاكرتها وحواسها وقدرتها على العيش باستقلالية.
تجلس مينا اليوم في منزل ابنتها، مترددة في لفت الأنظار، وتقول مازحة وهي تتقدم نحو مقعد أبيض كبير: “هل أجلس على العرش؟”. لكن خلف الدعابة تختبئ قصة فقدان عميق، فقد محا الورم ثلاث إلى أربع سنوات كاملة من ذاكرتها، بما في ذلك فترة حمل ابنتها وولادة حفيدها.
تروي ابنتها إيميلي، 34 عاماً، تفاصيل الأيام التي سبقت التشخيص. ففي خريف 2023، عُثر على والدتها خارج المنزل وسط الثلج، ترتدي ملابس غير مناسبة للبرد القارس، وكانت في حالة ارتباك شديد. وفي مناسبة أخرى، لم ترد على الهاتف ولم تخرج من المنزل لساعات طويلة، قبل أن تجدها ابنتها جالسة على الأرض في وضعية غير طبيعية، فاقدة للوعي جزئياً.
نُقلت مينا إلى المستشفى، حيث اشتبه الأطباء بداية بإصابتها بسكتة دماغية أو بمضاعفات فيروس كورونا. غير أن إصرار الابنة على إجراء فحوصات أعمق قاد إلى تصوير مقطعي كشف عن ورم كبير في الدماغ. استغرقت العملية الجراحية أكثر من عشر ساعات، وفقدت خلالها مينا أكثر من أربعة لترات من الدم، ورغم نجاح استئصال الورم، فإن الضرر العصبي كان قد وقع بالفعل.
فقدان الحواس والخوف الدائم
اليوم، تعاني مينا من فقدان الذاكرة، واضطرابات في التوازن، وفقدان كامل لحاستَي الشم والتذوق، إضافة إلى تدهور شديد في البصر في إحدى عينيها. تقول بحزن إنها لم تعد تشعر بمتعة الأشياء البسيطة، مثل رائحة الزهور أو العشب بعد قصّه، وتضيف: “أحياناً أشعر أنني كان يمكن أن أموت بسبب هذا الورم… ما نوعية الحياة التي أعيشها الآن؟”.
الربط مع حقنة منع الحمل
بعد مرور عامين على العملية، قرأت العائلة عن دعاوى قضائية رفعتها أكثر من ألف امرأة في الولايات المتحدة ضد شركة Pfizer، بسبب إصابتهن بأورام في السحايا بعد استخدام حقنة “ديبو-بروفيرا”. الورم الذي أصاب مينا كان من النوع ذاته، وكذلك وسيلة منع الحمل التي استخدمتها منذ منتصف التسعينيات وحتى ربيع 2024.
وفي أكتوبر 2024، نشر هيئة الأدوية السويدية، تقريراً أكد فيه أن خطر الإصابة بأورام السحايا يزداد عند استخدام هذا الدواء، لا سيما بعد الاستعمال لسنوات طويلة. وعلى إثر ذلك، صُنّفت حالة مينا رسمياً كضرر دوائي، وحصلت على تعويض عبر نظام التأمين الدوائي.
من جهتها، تؤكد البروفيسورة هيلينا كوب كالنر من معهد كارولينسكا أن عدد الحالات المتضررة لا يزال نادراً جداً، ولا يستدعي تغيير الإرشادات العامة عند وصف الدواء. غير أن مينا ترى الأمر بشكل مختلف، وتقول: “أريد حظره تماماً. لا يجب أن يكون متاحاً. أعتقد أن هناك حالات أكثر لم تُكتشف بعد”.

