SWED24: يواصل الذكاء الاصطناعي إعادة تشكيل سوق العمل بوتيرة متسارعة، مع تغيّر جذري في طبيعة العديد من الوظائف. وبينما طال التأثير معظم القطاعات، تشير بيانات حديثة إلى أن قطاع البرمجة هو الأكثر تضررًا، حيث بات واحد من كل خمسة معرضاً لفقدان وظيفته نتيجة الأتمتة واعتماد أدوات الذكاء الاصطناعي.
وأفادت صحيفة Svenska Dagbladet بأن إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي في بيئات العمل أدى إلى تراجع ملحوظ في فرص التوظيف داخل هذا القطاع، لا سيما للداخلين الجدد إلى سوق العمل.
تراجع حاد في فرص العمل للمبرمجين
وقال المحلل في هيئة التعليم المهني العالي، جويل يونروس، إن الإحصاءات الرسمية تؤكد هذا التحول.
وأوضح، قائلاً: “نرى تراجعاً واضحاً في نسبة العاملين ضمن هذه المهنة، سواء في بياناتنا أو في تقارير منظمات القطاع”.
ووفق الأرقام، حصل 90% من خريجي تخصص البرمجة في معاهد التعليم المهني العالي على وظائف عام 2022، بينما انخفضت النسبة إلى 69% فقط بعد ثلاث سنوات.
أصحاب الخبرة أولاً… والمبتدئون الخاسر الأكبر
ويرجع يونروس هذا التراجع إلى تغيّر سلوك أصحاب العمل، الذين أصبحوا أكثر انتقائية ويميلون إلى توظيف مبرمجين ذوي خبرة طويلة، بدلًا من الخريجين الجدد.
وأضاف: “الوظائف البرمجية البسيطة بات من الممكن أتمتتها أو الاستغناء عنها جزئيًا عبر الذكاء الاصطناعي، وهو ما يشير إلى تغير هيكلي داخل القطاع”.
وأشار إلى أن هذه التطورات قد تستدعي تقليص عدد مقاعد دراسة البرمجة في معاهد التعليم المهني، نظرًا لتراجع الطلب في سوق العمل.
ولا يقتصر تأثير الذكاء الاصطناعي على البرمجة وحدها، إذ تُعد خدمات العملاء والقطاع المالي من بين المجالات الأكثر عرضة للأتمتة. وتشير البيانات إلى أن معدلات توظيف الشباب في هذه القطاعات تراجعت بما يتراوح بين 15 و20%.
قلق نقابي متزايد
من جهته، أعرب اتحاد Sveriges Ingenjörer عن قلقه من هذه التطورات.
وقال كبير الاقتصاديين في الاتحاد، يوهان كرايكبيرغس: “أكثر الفئات قلقًا هم المبرمجون. أصبح من الصعب قليلًا الحصول على عمل، وبعض الوظائف يتم استبدالها بالذكاء الاصطناعي. لكن من المبكر تحديد حجم التأثير النهائي”.
الذكاء الاصطناعي يغير المشهد التعليمي أيضاً
ولم يقتصر تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل فقط، بل امتد إلى قطاع التعليم العالي. فمنذ عام 2023، سُجّل 770 حالة غش باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الجامعات السويدية، ما أدى إلى فصل العدد نفسه من الطلاب عن دراستهم.
في المقابل، لا تزال وتيرة استخدام الذكاء الاصطناعي بين السويديين في ارتفاع مستمر، وسط توقعات بعدم تباطؤ هذا الاتجاه في المستقبل القريب.

