SWED24: تسعى الحكومة السويدية إلى جمع جميع طالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم في ما يُعرف بـ«مراكز الاستقبال والعودة»، في إطار استراتيجية هجرة جديدة تهدف إلى تسريع مغادرة البلاد. غير أن هذه السياسة تواجه انتقادات متزايدة، لا سيما بسبب أوضاع الأطفال داخل هذه المراكز.
على بعد بضعة كيلومترات فقط من مطار أرلاندا، وفي منطقة صناعية بمدينة ماشتا، يقع أحد مراكز الاستقبال والعودة التابعة لـمصلحة الهجرة السويدية. وهناك يعيش الطفل مراد، البالغ من العمر عشر سنوات، مع عائلته منذ قرابة عامين.
يقول مراد: «مصلحة الهجرة أرسلتنا إلى هنا لأننا لا نريد العودة إلى بلدنا. لا أشعر أنني طفل عندما أكون هنا».
عائلة مهددة بالترحيل
وكان والدَا مراد قد وصلا إلى السويد من إثيوبيا عام 2015. ومنذ ذلك الحين، تلقت العائلة عدة قرارات بالترحيل، بعدما اعتبرت مصلحة الهجرة أنهم لا يستوفون شروط الحماية. إلا أن العائلة ترفض مغادرة السويد.
وتقول والدة مراد، فايّو: «إذا عدنا إلى بلدنا، فنحن نواجه خطر الموت».
مئات بلاغات القلق بشأن أطفال
وتوجد حالياً تسعة مراكز استقبال وعودة في أنحاء السويد. ووفق تحقيق أجرته SVT، فقد تلقت السلطات ما لا يقل عن 300 بلاغ قلق تتعلق بأوضاع الأطفال داخل هذه المراكز، منذ افتتاح أولها عام 2023.
وتحذر منظمات حقوقية من أن هذه البيئات قد تكون ضارة نفسياً واجتماعياً للأطفال. وتقول الأخصائية النفسية في منظمة أنقذوا الأطفال، هانا تيرمانيوس: «إنها حياة يومية لا تلبي بأي شكل ما يحتاجه الطفل».
تحذير من داخل مصلحة الهجرة نفسها
وتؤكد هذه المخاوف رسالة داخلية صادرة عن المديرة العامة لمصلحة الهجرة، ماريا ميندهامار، إلى مجلس الأخلاقيات في المؤسسة، أشارت فيها إلى أن أشخاصاً لديهم سوابق عنف أو إدمان أو مشكلات نفسية يعيشون في المراكز نفسها مع عائلات وأطفال.
وكتبت أن بعض هؤلاء الأشخاص قد «يشكّلون خطراً على الآخرين»، وأن الأطفال قد «يتعرضون لجرائم أو يشهدونها» داخل هذه المساكن.
وقالت ميندهامار في تعليق صحافي: «عندما يُجمع هذا العدد الكبير من الأشخاص في مساحة محدودة، مع وجود رفض للبقاء في المكان، فإن الحوادث تقع. نأخذ الأمر على محمل الجد ونعمل باستمرار لتعزيز أمان الأطفال».
الحكومة: نُصلح نظاماً فشل سابقاً
وفي محاولة لتحسين الأوضاع، خصصت الحكومة نحو 155 مليون كرونة سويدية في ميزانية عام 2026 لتعزيز الأمن داخل مراكز الهجرة.
ويرى وزير الهجرة يوهان فورشيل أن الخطة تسير كما هو مرسوم لها، مؤكداً أن مزيدًا من هذه المراكز سيفتتح خلال الفترة المقبلة.
وقال فورشيل: «نحن نجري تغييراً كبيراً، وهو جزء من إصلاح شامل. هذا ضروري من أجل نظام لجوء أكثر تنظيمًا، وكذلك لإنجاح العودة، وهو أمر لم ينجح بالشكل الكافي في السابق».

