SWED24: يطمح كثيرون إلى تحقيق دخل مرتفع والتقاعد المبكر، غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن مستوى الدخل وحده لا يضمن مستقبلاً مالياً آمناً. فوفقاً لتحليلات حديثة، قد يجد أصحاب الرواتب العالية أنفسهم في وضع مالي أضعف عند التقاعد مقارنة بزملائهم من ذوي الدخل الأقل، إذا أهملوا التخطيط طويل الأمد والاستثمار المبكر.
وتشير دراسة نشرتها مجلة Financial Review إلى أن فئات مهنية مثل الأطباء، والمحامين، وكبار المديرين التنفيذيين، رغم دخولهم المرتفعة، قد يواجهون تحديات مالية مستقبلية بسبب تأجيل القرارات الاقتصادية المهمة.
ضغوط العمل وتأجيل القرارات
ويرى مارك أوفلاين، الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات المالية الأسترالية Oxlade Financial، أن السبب الرئيسي يكمن في نمط الحياة المرهق. فبحسب قوله، فإن أصحاب المهن ذات الدخل المرتفع يعملون بوتيرة عالية تجعلهم يؤجلون الاستثمار والتخطيط المالي.
وأوضح أوفلاين، في تصريحات نقلتها Financial Review، أن كثيرين من عملائه يحققون دخولاً شهرية ضخمة، لكنهم يؤجلون قرارات الاستثمار لسنوات، ما يحرمهم من الاستفادة من تأثير “الفائدة المركبة” ويقلص فرص نمو ثرواتهم على المدى الطويل.
أمثلة توضيحية: الدخل ليس العامل الحاسم
ولتوضيح الفكرة، عرض أوفلاين مثالًا لأربعة أزواج افتراضيين في سن الأربعين، يتمتعون جميعاً بالدخل نفسه وقيمة عقارية متشابهة، ويخططون للتقاعد عند سن الستين. ورغم تشابه الظروف، فإن الفارق النهائي في الثروة لا يرتبط بحجم الدخل، بل بكيفية إدارة الأموال.
وبحسب ما أوردته منصة Dagens PS، فإن الأزواج الذين استثمروا مبكراً وصلوا إلى ثروة تقارب 60 مليون كرونة عند التقاعد، واستمر رأس مالهم في النمو ليصل إلى أكثر من 110 ملايين كرونة عند سن 87 عاماً، بفضل الفائدة المركبة.
الادخار وحده لا يكفي
وتُظهر المقارنة بين من يكتفون بالادخار ومن يجمعون بين الادخار والاستثمار أن التحفظ الشديد ليس دائماً الخيار الأفضل. ففي حين يمتلك “المدخرون” سيولة أكبر عند التقاعد، فإن ثروة من استثمروا أموالهم تنمو بوتيرة أسرع على المدى الطويل، متجاوزة الفارق الأولي.
ويؤكد أوفلاين أن الأموال المستثمرة “تعمل بجهد أكبر في السوق” مقارنة بالأموال المودعة في الحسابات البنكية.
عدم اتخاذ قرار… قرار بحد ذاته
من جهتها، تحذر المستشارة المالية جيانا تومسون من أن تأجيل القرار غالبًا ما يكون قراراًً مكلفاً بحد ذاته. فبالنسبة لأصحاب الدخول المرتفعة، قد يؤدي ضغط العمل وتكدس المعلومات إلى الشلل في اتخاذ القرار، ما يعني فعلياً تفويت فرص استثمارية حاسمة.
وتخلص التحليلات إلى أن بناء الثروة لا يعتمد فقط على حجم الراتب، بل على الانضباط المالي، والبدء المبكر، والقدرة على اتخاذ قرارات استثمارية في الوقت المناسب.

