أثار تحقيق نشرته صحيفة إكسبريسن السويدية موجة غضب واسعة بين كبار السياسيين في السويد، بعد الكشف عن تصريحات لإمام في مسجد بمدينة كريستيانستاد دعا فيها المسلمين إلى كراهية غير المسلمين واتهم اليهود بممارسة “السحر الأسود”.
وبحسب تحقيق إكسبريسن، قال الإمام مصطفى السيد إن “النبي يكره اليهود بالمعنى الذي أتحدث عنه، لكنه تعامل معهم”، وذلك خلال تصريحات نقلتها الصحيفة.
ويُعد هذا المسجد أحد مسجدين سنيين في كريستيانستاد، وكانت صحيفة إكسبريسن قد كشفت في الخريف الماضي أن إمام المسجد الآخر في المدينة تحدث في خطبة سابقة عن أن للرجل الحق في ضرب زوجته.
وذكرت الصحيفة أن التحقيق أثار ردود فعل سياسية قوية، مع مطالب بوقف تمويل المساجد التي تروج لما وصفه سياسيون بقيم متطرفة، إضافة إلى تساؤلات حول سبب وجود الإمام في السويد أساساً.

وزير الدفاع المدني كارل-أوسكار بوهلين
أعرب وزير الدفاع المدني كارل-أوسكار بوهلين عن غضبه الشديد من التصريحات، قائلاً إن هذا النوع من “التنوع” لا يجلب للسويد أي فائدة.
وقال بوهلين: “هذا نوع من التنوع لا تجني منه السويد أي فائدة. ببساطة، لا ينبغي أن يشعر بأنه مرحب به أو مُشجَّع على العمل في السويد”.
وأضاف أن هناك العديد من الدول الأخرى في العالم “أكثر ملاءمة لهذا النوع من نشر هذه الآراء”، مؤكداً أن السويد لا ينبغي أن تكون واحدة منها. كما شدد على أن من يعارضون إجراء “اختبار السلوك” يتحملون مسؤولية انتشار مثل هذه الآراء في المجتمع السويدي.
وقال أيضاً: “من يطرح مثل هذه الآراء لا ينبغي أن يعتبر السويد مكاناً طبيعياً للقيام بذلك. ولا ينبغي أن يعتبر السويد وطناً مرحباً به”.

المتحدثة باسم الاندماج في الحزب الاشتراكي الديمقراطي لاوين ريدار
دعت لاوين ريدار، المتحدثة باسم سياسة الاندماج في الحزب الاشتراكي الديمقراطي، إلى وقف التمويل عن مثل هذه المساجد.
وقالت لصحيفة إكسبريسن: “أرى أن هذا لا مكان له في السويد. أن يعبر قادة دينيون في بلدنا عن مواقف معادية للديمقراطية وعدائية تجاه اليهود”.
وأضافت أن السويد تحتاج إلى “تجميع القوى الإيجابية لتعزيز التماسك الاجتماعي”. وفي وقت لاحق من بعد ظهر اليوم، أعلنت جماعة دينية تُدعى Fifs وقف جميع أشكال الدعم للمسجد، وبدء تحقيق حول احتمال استبعاده.

وزيرة الاندماج سيمونا موهامسون
أعربت وزيرة الاندماج وزعيمة حزب الليبراليين سيمونا موهامسون عن غضبها من التصريحات، مؤكدة أن نشر معاداة السامية يشكل خطراً على المجتمع الديمقراطي.
وكتبت في تعليق لصحيفة إكسبريسن: “كل من ينشر معاداة السامية ويدعو إلى العنف يشكل خطراً على المجتمع الديمقراطي وعلى اليهود في السويد”. وأضافت: “لا يمكن الإفلات من المسؤولية لمجرد أنك إمام. إذا كنت تريد التبشير بالكراهية، فالسويد ليست البلد المناسب لك”.
كما أعربت عن عدم فهمها “لماذا يرغب شخص في العيش في السويد إذا كان يكره الأسس التي يقوم عليها المجتمع السويدي”.
النائبة الأوروبية أليس تيودوريسكو ماوه
طالبت أليس تيودوريسكو ماوه باتباع سياسة عدم التسامح مطلقاً مع مثل هذه التصريحات.
وقالت إن الأمر “مقلق للغاية”، مضيفة أن مثل هذه التصريحات تضر بالمسلمين العاديين الذين لا يحملون هذه الآراء، كما تضر بالمجتمع ككل.
وأضافت أن هذه المواقف تضر أيضاً باليهود في السويد الذين يعيشون حالياً تحت ضغط كبير، داعية إلى التحقيق في مدى انتشار هذه الآراء.

ريتشارد يومشوف
من جانبه، كتب ريتشارد يومشوف من حزب ديمقراطيي السويد على منصة “إكس” أن الإمام يعبر عن “جوهر الإسلام”.
وتساءل قائلاً: “متى سيتعلم الناس أن الإسلام ليس كغيره من الأديان وأن هذه المساجد لا مكان لها على الأراضي السويدية؟”.

وزير الهجرة يوهان فورشيل
أعرب وزير الهجرة يوهان فورشيل عن قلقه من تداعيات مثل هذه التصريحات. وقال: “يصبح المرء خائفاً عندما يفكر في العواقب التي قد تنجم عن مثل هذه التصريحات”.
وأشار إلى أن العديد من الأشخاص لجأوا إلى السويد هرباً من هذه القيم “غير الديمقراطية”، معتبراً أنه من غير العادل أن يواجهوا هذه المواقف مجدداً داخل السويد.
كما أشار إلى تشديد إجراءات الحصول على الجنسية، بما في ذلك اختبارات المعرفة المجتمعية، وفترات أطول للحصول على الجنسية.
وأوضح أن الإمام الذي تناولته صحيفة إكسبريسن في تحقيقها ليس مواطناً سويدياً، وأن التصريحات حتى لو لم تكن مخالفة للقانون يمكن أن تؤثر على تقييم “حسن السلوك”، والذي قد يؤدي إلى سحب تصريح الإقامة.
وأضاف فورشيل: “فقط المواطنون السويديون لديهم حق غير مشروط في البقاء في البلاد”.
وختم قائلاً: “إذا كنت في السويد ولم تكن مواطناً، فأنت ضيف هنا. وعندما تكون ضيفاً لدى شخص ما، ينبغي أن تبذل جهداً إضافياً للتصرف بشكل مناسب”.

