SWED24: تتواصل الانتقادات في السويد بعد الكشف عن أن رجلاً سورياً مداناً بجريمة اغتصاب فتاة تبلغ من العمر 15 عاماً لا يزال يعيش في البلاد، رغم صدور حكم قضائي نهائي بترحيله قبل أكثر من ست سنوات.
الرجل، الذي يبلغ اليوم 30 عاماً، وصل إلى السويد عام 2015 ضمن موجة طالبي اللجوء، وحصل بعد عام على إقامة دائمة واعتُبر “بحاجة إلى حماية بديلة”. غير أن ملفه الجنائي بدأ بعد ذلك بفترة وجيزة، عندما أُدين أولًا بالتحرش بفتاة في ساحة مدرسة.
وفي صيف عام 2017، ارتكب جريمة أكثر خطورة عندما اغتصب فتاة قاصر داخل خيمتها خلال مهرجان موسيقي. وبحسب تفاصيل القضية، هدّدها بسكين ووضع يده على فمها أثناء الاعتداء.
الفتاة أُصيبت باضطراب ما بعد الصدمة، وأكدت خلال المحاكمة بعد عام ونصف أنها ما زالت تعاني من الخوف والاكتئاب المستمرين.
حكم بالسجن والترحيل دون تنفيذ
أُدين الرجل حينها بالسجن عامين وثمانية أشهر بتهمة الاغتصاب، إضافة إلى الترحيل ومنع العودة إلى السويد حتى عام 2029.
لكن الترحيل لم يُنفّذ حتى اليوم بسبب ما وصفته السلطات بـ”عقبات قانونية”. فقد طعن المدان على القرار بحجة أنه مهدد في حال أُعيد إلى سوريا، مشيرًا إلى خطر تجنيده في الجيش السوري.
ورغم أن محكمة الهجرة العليا رفضت منحه وضع اللاجئ بسبب “خطورة الجريمة وتهديده للنظام العام”، فإن التنفيذ بقي معلقاً، ما جعل قضيته مرجعًا قضائيًا في السويد بشأن ترحيل المجرمين الحاصلين على حماية دولية.
تحايل قانوني جديد
لاحقاً، أعلن الرجل أنه اعتنق الديانة المسيحية، وادعى أن ذلك يجعله مهدداً بالقتل في سوريا.
إدارة الهجرة شككت في صحة روايته، إلا أن محكمة الهجرة أعادت القضية لمراجعة جديدة. وبذلك، وبعد مرور أكثر من ست سنوات على الحكم الأصلي، لم يُنفّذ الترحيل بعد.
القضية أعادت إلى الواجهة النقاش حول فشل تنفيذ أحكام الطرد بحق الأجانب المدانين بجرائم خطيرة.
وقال وزير الهجرة يوهان فورشيل إن الحكومة تعتزم تقديم تشريع جديد تحت اسم “الإقامة المسموح بها مؤقتاً”، للحد من استغلال الثغرات القانونية.
و قال فورشيل: “الأمر يتعلق بكرامة ضحايا الجرائم في السويد، الذين لا يجب أن يروا الجناة طلقاء في الشوارع”، مضيفاً أن النظام الجديد سيمنع المحكومين المرفوضين من الإقامة المؤقتة أو الحصول على مزايا الرعاية الاجتماعية، وسيفرض عليهم قيود حركة وإلزاماً بالتبليغ للشرطة.
وأشار الوزير إلى أن الحكومة تسعى أيضاً إلى تعديل الاتفاقيات الدولية التي تعيق في بعض الحالات ترحيل أشخاص مدانين بجرائم خطيرة، موضحًا أن الدانمارك تتبنى توجّهاً مشابهاً.
سجل جرمي متواصل ومحاولة دخول الحياة العامة
لم تتوقف مشاكل الرجل القانونية بعد جريمة الاغتصاب. فقد أُدين لاحقاً بـ الاعتداء على شرطي، وضرب زوجته، وسرقة سيارة، إضافة إلى مضايقة امرأة بتتبعها في الشارع.
ورغم ذلك، كشفت صحيفة Smålandsposten الصيف الماضي أنه ترشح في انتخابات الكنيسة السويدية قبل أن يسحب ترشحه بعد الجدل الذي أثاره الخبر.
وفي سبتمبر الماضي، تم احتجازه مجدداً بعد أن قررت مصلحة الهجرة وضعه في الحبس الانفرادي بدلًا من مركز الاحتجاز العادي نظرًا لتاريخه الإجرامي. حاول استئناف القرار مدعياً أنه “ملتزم بالتعاون مع السلطات”، لكن محكمة الهجرة رفضت الطعن.
القضية لا تزال مفتوحة، بينما تثير تساؤلات حول فعالية النظام القضائي والهجرة في السويد، ومدى قدرته على التوفيق بين الالتزامات الإنسانية وأمن المجتمع.

